ص -461- القلع يتخير المؤجر بين الثلاثة السابقة في العارية ما لم يوقف وإلا ففيما عدا التملك ولو استعمل العين بعد المدة في غير نحو اللبس لدفع الدود كما يعلم مما يأتي في الوديعة لزمه أجرة المثل من نقد البلد الغالب في تلك المدة ولا نظر لما يتجدد بعدها لاستقرار الواجب بمضيها واستشهد لذلك بقولهما لو غصب مثليا ثم تلف ثم فقد المثل غرم القيمة ويعتبر أكثر القيم من حين الغصب إلى الفقد فإذا صححا هذا مع أن القيمة لم تجب إلا بعد الطلب وقبله الواجب المثل فهنا أولى؛ لأن وجوب أجرة المثل تستقر قبل الطلب.
"ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب"مثلا"ولم ينتفع بها"وتلفت في المدة أو بعدها"لم يضمن"ها لأن يده يد أمانة وتقييده بالربط ليس قيدا في الحكم بل يستثنى منه قوله"إلا إذا انهدم عليها إصطبل في وقت"للانتفاع"لو انتفع بها"فيه"لم يصبها الهدم"لنسبته إلى تقصير حينئذ إذ الفرض أنه لا عذر له كما بحثه الأذرعي وقيد السبكي ذلك أخذا من تمثيلهما لما لا ينتفع بها فيه بجنح ليل شتاء بما إذا اعتيد الانتفاع بها في ذلك الوقت إذ لا يكون الربط سببا للتلف إلا حينئذ ورجح أيضا وتبعه الزركشي أن الضمان الحاصل بالربط ضمان يد فتصير مضمونة عليه بعد وإن لم تتلف؛ لأن الربط في وقت لم يعتد ربطها فيه وفي محل معرض للتلف تضييع ولو اكتراها ليركبها اليوم ويرجع غدا فأقامه بها ورجع في الثالث ضمنها فيه فقط؛ لأنه استعملها فيه تعديا ولو اكترى عبدا لعمل معلوم ولم يبين موضعه فذهب به من بلد العقد إلى آخر فأبق ضمنه مع الأجرة"ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه"بفتح أوله كما بخطه مصدرا"لم يضمن إن لم ينفرد باليد بأن قعد المستأجر معه"يعني كان بحضرته ويظهر الضبط هنا بما مر في ضبط مجلس الخيار"أو أحضره منزله"وإن لم يقعد معه أو حمل المتاع ومشى خلفه لثبوت يد المالك عليه حكما بل نقل عن قضية كلامهم أنه لا يد للأجير عليه وينبغي حمله على أنه لا يد له عليه مستقلة"وكذا إن انفرد"باليد بأن انتفى ما ذكر فلا يضمن أيضا"في أظهر الأقوال"لأنه إنما أثبت يده لغرضه وغرض المالك فأشبه عامل القراض والمستأجر فإنهما لا يضمنان إجماعا"و"القول الثاني يضمن كالمستعير و"الثالث يضمن"الأجير"المشترك"بين الناس بقيمة يوم التلف"وهو من التزم عملا في ذمته"كخياطة سمي بذلك؛ لأنه يمكنه التزام عمل آخر لآخر وهكذا"لا المنفرد وهو من آجر نفسه"أي عينه"مدة معينة لعمل"أو آجر عينه وقدر بالعمل لاختصاص منافع هذا بالمستأجر فكان كالوكيل بخلاف الأول ولا تجري هذه الأقوال في أجير لحفظ دكان مثلا إذا أخذ غيره ما فيها فلا يضمنه قطعا قال القفال؛ لأنه لم يسلم إليه المتاع وإنما هو بمنزلة حارس سكة سرق بعض بيوتها قال الزركشي ومنه يعرف أن الخفير لا ضمان عليه وهي مسألة يعز النقل فيها وخرج بقوله بلا تعد ما إذا تعدى كأن استأجره ليرعى دابته فأعطاها آخر يرعاها فيضمنها كل منهما والقرار على من تلفت في يده وكأن أسرف خباز في الوقود أو مات المتعلم من ضرب المعلم فإنه يضمن ويصدق أجير أنه لم يتعد ما لم يشهد خبيران بخلافه"ولو"عمل لغيره عملا بإذنه كأن"دفع ثوبه إلى قصار"
ج / 2