ص -464- فصل فيما يقتضي انفساخ الإجارة والتخير في فسخها وعدمهما وما يتبع ذلك
"لا تنفسخ إجارة"عينية أو في الذمة بنفسها ولا بفسخ أحد العاقدين"بعذر"لا يوجب خللا في المعقود عليه"كتعذر وقود"بفتح الواو كما بخطه ما يوقد به وبضمها المصدر"حمام"على مستأجره ومثله على الأوجه ما لو عدم دخول الناس له لفتنة أو خراب ما حوله كما لو خرب ما حول الدار أو الدكان والفرق بينهما غير صحيح، ومن ثم قيل لم يقل أحد فيمن استأجر رحا فعدم الحب لقحط أنه يتخير"و"تعذر"سفر"بفتح الفاء بالدابة المستأجرة لطرو خوف مثلا وبسكونها جمع مسافر أي رفقة يخرج معهم ويصح عطفه على بعذر أي وكسفر أي طروه لمكتري دار مثلا"و"نحو"مرض مستأجر دابة لسفر"ومؤجرها الذي يلزمه الخروج معها إذ لا خلل في المعقود عليه والاستنابة ممكنة نعم التعذر الشرعي يوجب الانفساخ كأن استأجره لقلع سن مؤلم فزال ألمه وإمكان عوده لا نظر إليه؛ لأنه خلاف الأصل وكذا الحسي إن تعلق بمصلحة عامة كأن استأجر الإمام ذميا لجهاد فصالح قبل المسير أما إذا أوجب خللا في المعقود عليه فإن كان في إجارة العين فإن أزال منفعته بالكلية انفسخت وإن عيبه بحيث أثر في منفعته تأثيرا يظهر به تفاوت الأجرة تخير المكتري وسيذكر أمثلة للنوعين."ولو استأجر أرضا للزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة"كسيل أو جراد"فليس له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة"إذ لا خلل في منفعة الأرض كما لو احترق بز مستأجر دكان"وتنفسخ"الإجارة بتلف مستوفى منه عين في عقدها شرعا كمسلمة استؤجرت عينها مدة لخدمة مسجد فحاضت فيها أو حسا كالموت فتنفسخ"بموت"نحو"الدابة والأجير المعينين"ولو بفعل المستأجر لفوات المنفعة المعقود عليها قبل قبضها كالمبيع قبل قبضه وإنما استقر بإتلاف المشتري له ثمنه؛ لأنه وارد على العين وبإتلافها صار قابضا لها بخلاف المنفعة هنا؛ لأن الانفساخ إنما هو"في"الزمان"المستقبل"ومنافعه معدومة لا يتصور ورود الإتلاف عليها"لا"في الزمن"الماضي"بعد القبض الذي لمثله أجرة فلا تنفسخ"في الأظهر"لاستقراره بالقبض ومن ثم لم يثبت فيه خيار"فيستقر قسطه من المسمى"بالنظر لأجرة المثل بأن تقوم منفعة المدة الماضية والباقية ويوزع المسمى على نسبة قيمتهما حالة العقد دون ما بعده فإذا كانت مدة الإجارة سنة ومضى نصفها وأجرة مثله مثلا أجرة النصف الباقي وجب من المسمى ثلثاه وإن كان بالعكس فثلثه لا على نسبة المدتين لاختلافها إذ قد تزيد أجرة شهر على شهور وخرج بالمستوفى منه المستوفى به وغيره مما مر فلا انفساخ بتلفه على ما مر فيه.
"ولا تنفسخ"الإجارة بنوعيها"بموت العاقدين"أو أحدهما للزومها كالبيع فتترك العين بعد موت المؤجر عند المستأجر أو وارثه ليستوفي منها المنفعة وفي الذمة ما التزمه دين عليه فإن كان في التركة وفاء استؤجر منها وإلا تخير الوارث فإن وفى
ج / 2