فهرس الكتاب
ص -501- فروع: جهلت مقادير معاليم وظائفه أو مستحقيه اتبع ناظره عادة من تقدمه وإن لم يعرف لهم عادة سوى بينهم إلا أن تطرد العادة الغالبة بتفاوت بينهم فيجتهد في التفاوت بينهم بالنسبة إليها ولا يقدم أرباب الشعائر منهم على غيرهم هذا إن لم يكن الموقوف في يد غير الناظر وإلا صدق ذو اليد بيمينه في قدر حصة غيره كما يصرح به قولهم لو تنازعوا في شرطه ولأحدهم يد صدق بيمينه فإن لم يعرف مصرفه صرف لأقرباء الواقف نظير ما مر ومن أقر بأنه لا حق له في هذا الوقف فظهر شرط الواقف بخلافه فالصواب كما قاله التاج السبكي أنه لا يؤاخذ بإقراره. وقد يخفى شرط الواقف على العلماء فضلا عن العوام وسبقه لذلك والده في فتاويه فقال لا عبرة بإقرار مخالف لشرط الواقف بل يجب اتباع شرطه نصا كان أو ظاهرا ثم الإقرار إن كان لا احتمال له مع الشرط أصلا وجب إلغاؤه لمخالفته الشرع، ومن شرط الإقرار أن لا يكذبه الشرع وإن كان له احتمال ما وآخذناه به ولم يثبت حكمه في حق غيره بل يحمل الأمر فيه أي الغير على شرط الواقف انتهى وأفتى غيره بأنه يقبل إقراره في حق نفسه مدة حياته قال بعضهم: ويؤخذ منه ما أفتى به البدر بن شهبة أن ذلك حيث لم يعلم المقر شرط الواقف الصريح في اختصاصه بالوقف وإلا أوخذ بإقراره لتضمنه رد الوقف وتكذيب البينة الشاهدة باختصاصه ومع ذلك لا يثبت للمقر له إلا أن يكون الواقف شرطه له بعد انتقاله عن المقر وتقبل دعواه جهله لشرط الواقف ورجوعه عن الإقرار المبطل لحقه ما لم يحكم حاكم به للمقر له لما مر من صحة رجوع راد الوقف صريحا ما لم يحكم حاكم برده فكيف برده احتمالا ؟ ولو وقف أرضا على قراء وجعل غلتها لهم فزادت عما كانت عليه في زمن الواقف استحقوا الزائد بنسبة أنصبائهم كما أفتى به بعضهم وأيده بقول الماوردي لو وقف دارا على زيد وعمرو على أن لزيد منها النصف ولعمرو الثلث اقتسماها على خمسة أسهم ويرجع السدس الفاضل بينهما بالرد فيكون لزيد ثلاثة أخماسها ولعمرو خمساها ونازعه البلقيني في السدس بأن الذي يتجه أنه يرجع عليهما بالسوية بينهما وفيه نظر بل الذي يتجه بطلان الوقف فيه؛ لأنه بالنسبة له منقطع الأول.
تنبيه: حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه العرف المطرد في زمنه؛ لأنه بمنزلة شرطه ثم ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين كما يدل عليه كلامهم ومن ثم امتنع في السقايات المسبلة على الطرق غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب وظاهر كلام بعضهم اعتبار العرف المطرد الآن في شيء فيعمل به أي عملا بالاستصحاب المقلوب؛ لأن الظاهر وجوده في زمن الواقف وإنما يقرب العمل به حيث انتفى كل من الأولين وقد استفتيت عن قراء الأجزاء المسميين بالصوفية هل يدخلون في أرباب الشعائر إذا شرط تقديمهم ؟ فأجبت بحاصل ما تقرر هنا وفيما مر مع الزيادة عليه أنه إن عرف عرف مطرد في زمن الواقف وقد علم به عملنا به عمل النظار فإن اختلف فالأكثر وإلا فبما دلت عليه القرائن وهو أنه ليس المراد بالشعائر هنا ما في الآية من علامات الدين لئلا يلزم عليه إلغاء شرطه إذ تفسيرهم بذلك يدخل جميع أرباب الوظائف لشمول علامات الدين لها والذي صرح به
ج / 2