فهرس الكتاب
ص -502- شرطه أن ثم وظائف تسمى أرباب شعائر ووظائف لا تسماه فتعين أن المراد بهم هنا من تعود أعمالهم بوضعها على نفع الوقف أو المسلمين، ومجرد قراءة في جزء ليست كذلك بخلاف نحو تدريس وطلب وناظر ومشد وجاب وأوقع لبعضهم مخالفة في بعض هذا والوجه ما قررته. وبحث بعضهم حرمة نحو بصاق وغسل وسخ في ماء مطهرة المسجد وإن كثر وأن ما وقف للفطر به في رمضان وجهل مراد الواقف ولا عرف له يصرف لصوامه في المسجد ولو قبل الغروب ولو أغنياء وأرقاء ولا يجوز الخروج به منه وللناظر التفضيل والتخصيص انتهى والوجه أنه لا يتقيد بمن في المسجد؛ لأن القصد حيازة فضل الإفطار وهو لا يتقيد بمحل قال القفال وتبعوه ويجوز شرط رهن من مستعير كتاب وقف يأخذه الناظر منه ليحمله على رده وألحق به شرط ضامن فليس المراد منهما حقيقتهما وذكروا في الجعالة أنه يجوز أخذ العوض على النزول عن الوظائف نعم إن بان بطلان النزول رجع بما دفعه وإن كان قد أبرأ منه كما أفتى به بعضهم قال؛ لأن الإبراء وقع في مقابلة استحقاق الوظيفة ولم تحصل فهو كما لو صالحه عن عشرة دراهم مؤجلة على خمسة حالة فالصلح باطل؛ لأنه أبرأه من الخمسة في مقابلة حلول الباقي وهو لا يحل فلا يصح الإبراء انتهى وفي قياسه نظر؛ لأن الصلح المذكور متضمن لاشتراط كون الإبراء في مقابلة الحلول فإذا انتفى الحلول انتفى الإبراء وفي مسألتنا لم يقع شرط ذلك لا صريحا ولا ضمنا وإنما وقع الإبراء مبتدأ مستقلا وذلك يقتضي التبرع وأنه لا يقبل قوله: صدته في مقابلة صحة النزول؛ لأنه لو سكت عنه رجع فتصريحه به قرينة على التبرع، والكلام في إبراء بعد تلف المعطي وإلا فالإبراء من الأعيان باطل اتفاقا ولو مات ذو وظيفة فقرر الناظر آخر فبان أنه نزل عنها لآخر لم يقدح ذلك في التقرير كما أفتى به بعضهم وهو ظاهر بل لو قرره مع علمه بذلك فكذلك؛ لأن مجرد النزول سبب ضعيف إذ لا بد من انضمام تقرير الناظر إليه ولم يوجد فقدم المقرر. وأفتى بعضهم في الوقف على النبي صلى الله عليه وسلم أو النذر له بأنه يصرف لمصالح حجرته الشريفة فقط أو على أهل بلد أعطي مقيم بها غاب عنها لحاجة غيبة لا تقطع نسبته إليها عرفا انتهى والأولى تأتي في النذر بزيادة.
فصل في أحكام الوقف اللفظية
"قوله وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل"في الإعطاء وقدر المعطى؛ لأن الواو لمطلق الجمع وقول العبادي إنها للترتيب شاذ وإن نقله الماوردي عن أكثر الأصحاب وبفرض ثبوته قيل محله في واو لمجرد العطف، أما الواردة للتشريك كما في {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} فلا خلاف أنها ليست للترتيب انتهى وإدخال أل على كل أجازه جمع"وكذا"هي للتسوية و"لو زاد"على ما ذكر"ما تناسلوا"إذ لا تخصيص فيه"أو"زاد"بطنا بعد بطن"؛ لأن بعد تأتي بمعنى مع كما في {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات:30] أي: مع ذلك على قول، وللاستمرار وعدم الانقطاع حتى لا يصير منقطع الآخر فهو كقوله ما تناسلوا واعترض بأن الجمهور على أنها للترتيب؛ لأن صيغة بعد
ج / 2