فهرس الكتاب
ص -503- موضوعة لتأخير الثاني عن الأول وهذا هو معنى الترتيب وأي فرق بينه وبين الأعلى فالأعلى زاد الإسنوي أن لفظ بعد أصرح في الترتيب من، ثم، والفاء ورد بأنه خطأ مخالف لنص {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} أي: قبل القرآن إنزالا وإلا فكل كلام الله تعالى قديم لا تقدم فيه ولا تأخر ونص {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} أي: هو مع ما ذكرنا من أوصافه القبيحة زنيم ولكلام العرب لاستعمالهم بعد بمعنى مع، وعلى الأول ففارق ما هنا ما يأتي في الطلاق أن طلقة بعد أو بعدها طلقة، أو قبل أو قبلها طلقة تقع به واحدة في غير موطوءة وثنتان متعاقبتان في موطوءة بأن ما هنا تقدم عليه ما هو صريح في التسوية وتعقيبه بالبعدية ليس صريحا في الترتيب لما مر أنها تأتي للاستمرار وعدم الانقطاع، وأما ثم فليس قبلها ما يفيد تسوية فعمل بما هو المتبادر من بعد وبهذا فارقت الأعلى فالأعلى؛ لأنه صريح في الترتيب.
"ولو قال"وقفته"على أولادي، ثم أولاد أولادي، ثم أولادهم ما تناسلوا أو"قال وقفته"على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو"الأقرب فالأقرب، أو"الأول فالأول"بالجر كما بخطه بدلا مما قبله"فهو للترتيب"؛ لدلالة ثم عليه على الأصح، وما ورد مما يخالف ذلك مؤول كقوله تعالى {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الأعراف: 189] إذ هو عطف على أنشأها المقدر صفة لنفس وقوله {ثُمَّ سَوَّاهُ} إذ هو عطف على الجملة الأولى لا الثانية وقوله {ثُمَّ اهْتَدَى} إذ معناه دام على الهداية، والجواب بأن، ثم فيها لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم فيه نظر، ولتصريحه به في الثانية وعمل به فيما لم يذكره في الأولى؛ لأن ما تناسلوا يقتضي التعميم بالصفة المتقدمة وهي أن لا يصرف لبطن وهناك أحد من بطن أقرب منه وظاهر كلامه كالروضة وأصلها أن ما تناسلوا قيد في الأولى فقط وله وجه لكن الذي صرح به جمع أنه قيد في الثانية أيضا فإن حذفه من إحداهما اقتضى الترتيب في البطنين المذكورين فقط ويكون بعدهما منقطع الآخر حيث لم يذكر مصرفا آخر وبحث السبكي أنه لو وقف على ولده، ثم ولد أخيه، ثم ولد ولد بنته فمات ولده ولا ولد لأخيه، ثم حدث لأخيه ولد استحق.
فرع: اختلف البطن الأول، والثاني مثلا في أنه وقف ترتيب، أو تشريك، أو في المقادير ولا بينة حلفوا، ثم إن كان في أيديهم أو يد غيرهم قسم بينهم بالسوية، أو في يد بعضهم فالقول قوله وكذا الناظر إن كان في يده وأفتى البلقيني فيمن وقف على مصاريف ثم الفقراء واحتاج الوقف لعمارة فعمر وبقيت فضلة بأنها تصرف لما تجمد لتلك المصاريف؛ لأن الواقف قدمها على الفقراء.
"ولا يدخل"الأرقاء من الأولاد في الوقف على الأولاد؛ لأنهم لا يملكون ويدخل فيهم الخنثى بخلاف ما لو قال بني أو بناتي لكن يظهر أنه يوقف نصيبه المتيقن له لو اتضح فإن قلت قياس ما يأتي قبيل خيار النكاح في ثمان كتابيات أسلم منهن أربع لا شيء للمسلمات لاحتمال أن الكتابيات هن الزوجات أنه لا يوقف له شيء هنا قلت يفرق بأن التبين ثم تعذر بموته فلم يمكن الوقف حينئذ لذلك بخلافه هنا فإن التبين ممكن فوجب الوقف إليه، والكفار ولو حربيين كما هو ظاهر نعم المرتد ينبغي وقف
ج / 2