جوابها:
هذا من التلبيس على الناس أو من الجهل المركب بحكم الجهاد.
أما حكم الجهاد فمن حيث الأصل هو فرض كفاية إذا قام به الذين يكفون ارتفع الحرج عن باقي أفراد الأمة، وهذا هو الذي يسميه العلماء جهاد الطلب - أي طلب العدو وقصدهم في ديارهم - وهو واجب على الإمام مرة كل سنة، ولا يجوز للولد أن يخرج فيه إلا بإذن والديه والمدين إلا بإذن دائنه، ويشترط لهذا الجهاد وضوح الراية، وله أحكام أخر يطول ذكرها وقد نص عليها الفقهاء في كتبهم.
ولكن هناك حالات معينة ذكرها الفقهاء إذا وقعت فإن الجهاد يتعين على الجميع وهي:
1)إذا استنفر الإمام المسلمين كلهم أو بعضهم فإن الجهاد يتعين في حقهم لقوله عليه الصلاة والسلام (( وإذا استنفرتم فانفروا ) ) [رواه البخاري ومسلم] .
قال ابن حجر رحمه الله: (وفيه وجوب تعيين الخروج في الغزو على من عينه الإمام) [فتح الباري 6/ 47] .
2)إذا داهم العدو أرضًا من أراضي المسلمين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعًا واجبًا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم كما قال الله تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم ... ) الخ [مجموعة الفتاوى 14/ 464] ، وهذه الحالة هي التي يسميها العلماء"جهاد الدفع"، وجهاد الدفع للعدو الصائل من أوجب الواجبات الشرعية وليس شيء بعد الإيمان بالله عزوجل أوجب من دفعه - كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى - ولا يشترط له ما يشترط لجهاد الطلب.
3)إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان فإنه يحرم على من حضر الفرار وتولي الأدبار قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذٍ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} [الأنفال 15 - 16] .
4)إذا أسر العدو أسيرًا من المسلمين فيجب على المسلمين فكاكه إما بالمال أو بالقتال أو بالمفاداة لقوله صلى الله عليه وسلم: (( فكوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع وعودوا المريض ) ) [روا البخاري من حديث أبي موسى رضي الله عنه] .
من خلال ما سبق يتبين لنا أن حكم الجهاد من حيث الأصل فرض كفاية وأما من حيث الواقع - واقع زماننا - فهو فرض على الأعيان لتحقق الحالة الثانية والحالة الرابعة.