الصفحة 4 من 51

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(والأمر بالجهاد، وذكر فضائله في الكتاب والسنة أكثر من أن يحصر ولهذا كان أفضل ما تطوع به الإنسان .. وهذا باب واسع لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه.

وهو ظاهر عند الاعتبار؛ فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة، فإنه مشتمل من محبة الله تعالى، والإخلاص له والتوكل عليه وتسليم النفس والمال له والصبر والزهد وذكر الله وسائر أنواع الأعمال على ما لا يشتمل عليه عمل آخر.

والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائما ً؛ إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة.

فإن الخلق لا بد لهم من محيا وممات، ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما؛ فإن من الناس من يرغب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قلة منفعتها، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد، وقد يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت، فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات) [مجموعة الفتاوى 14/ 460 - 461] .

وقال سماحة الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله: (وقد تظاهرت آيات الكتاب وتواترت نصوص السنة على الترغيب في الجهاد والحض عليه ومدح أهله والإخبار عما لهم عند ربهم من أنواع الكرامات لأنهم جند الله الذين يقيم بهم دينه ويدفع بهم بأس أعدائه ويحفظ بهم بيضة الإسلام ويحمي حوزة الدين، وهم الذين يقاتلون أعداء الله ليكون الدين كله لله ولتكون كلمة الله هي العليا، وجعلهم شركاء لكل من يحمونه بسيوفهم في أعمالهم التي يعملونها وإن باتوا في ديارهم، ولهم مثل أجور من عبد الله بسبب جهادهم وفتوحهم فإنهم كانوا هم السبب فيه والشارع قد نزّل المتسبب منزلة الفاعل التام في الأجر والوزر فكان الداعي إلى الهدى والداعي إلى الضلال لكل منهما بتسببه مثل جزاء من اتبعه، ويكفي في ذلك - أي في فضل الجهاد - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} فتشوقت النفوس إلى هذه التجارة الرابحة التي الدال عليها رب العالمين العليم الحكيم، فقال {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} فكأن النفوس ضنّت بحياتها وبقائها فقال {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} يعني أن الجهاد خير لكم من قعودكم فقال {يغفر لكم ذنوبكم} ومع المغفرة {ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوزالعظيم} فكأنها قالت: هذا في الآخرة، فما لنا في الدنيا؟ فقال {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} [الصف 10 - 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت