اعلم رحمني الله وإياك أن الشهادة في سبيل الله اصطفاء من الله عزوجل لمن يحب من عباده قال تعالى: {ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] ، وقد أعدَّ لهم أعلى المنازل وأفضلها، ومن أراد الشهادة فليبحث عنها في مظانها فأنى لقاعد وفاتر أن ينالها!
يقول الله تعالى مبينًا فضل الشهادة في سبيله {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} [آل عمران: 169] .
ويقول سبحانه: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} [البقرة: 154] .
فهل أعظم من هذه الحياة المتضمنة للقرب من الله تعالى وتمتعهم برزقه البدني من المأكولات والمشروبات اللذيذة، والرزق الروحي وهو الفرح والاستبشار وزوال كل خوف وحزن! [تفسير السعدي] .
والناس في الدنيا لا يشعرون بهذه الحياة الغالية وذلك الرزق الدائم والاستبشار السار، ولكن عدم شعورهم لا يبيح لهم إنكار تلك الحياة بل لا يبيح لهم أن يقولوا إن الذين قتلوا في سبيل الله أموات {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} .
ويصبح الشهيد في موكب تتطلع نفوس المؤمنين بالله إلى مرافقته موكب الأنبياء والصديقين والصالحين {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا} وكفى بذلك فضلًا! [الجهاد في سبيل الله للقادري 1/ 123] .
ويقول سبحانه: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم} [محمد: 4 - 6] .
وقال سبحانه: {ومن يقاتل في سبيل الله فيُقتل أو يَغلِب فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا} [النساء: 74] .
وقال عزوجل: {ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون} [آل عمران: 157] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ... والذي نفسي بيده لوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل ) ) [رواه البخاري] .