هذه بعض شبهات المنهزمين والتي يثيرونها حول الجهاد والمجاهدين وهي في الحقيقة أوهى من بيت العنكبوت يدرك بطلانها من عنده أدنى معرفة بالدليل، ومن عنده تجرد من الهوى والتقليد الأعمى الذي يُبنى على التقديس والثقة العمياء بالعلماء.
فإن قلت لهم قال الله أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا لك: قال الشيخ فلان أو الداعية فلان، وهم أفهم للدليل منك!
فإن قلت لهم: هذا ليس فهمي وإنما هو فهم السلف الصالح للنص ثم سردت لهم بعض أقوال أهل العلم السابقين، قالوا لك: الواقع تغير.
فإن قلت لهم: إن نصوص الشريع صالحة لكل زمان ومكان، قالوا لك: لكن هناك مفاسد ثم بعد ذلك يبدأون بالتشكيك في منهج المجاهدين ويسردون لأجل ذلك الشبهات.
فربما انطلت بعض هذه الشبهات أو شبهة واحدة على بعض الناس - لأن لكل ساقطة لاقطة ولكل ناعق أتباع - واستقرت في قلوبهم وضرَّت، وجرَّت لها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرَّت. لأجل ذلك جردت العزم مستعينًا بالله مساهمًا في نصرة الدين ومفندًا لشبهات المنهزمين ومدافعًا عن المنهج الأصيل والله على ما أقول وكيل، سائلًا منه سبحانه الإعانة والتوفيق وإن كنت من صغار الطلبة لكن الحق أبلج وإن لُبِّس، والبطل لجلج وإن زُخرِف والحق أحق أن يُتَّبع.
قال الأوزاعي رحمه الله: (عليك بآثار السلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول) [ذم التأويل لابن قدامةالمقدسي (44) ] .
وكنت قد كتبت مقالًا بعنوان"يا دعاة الانبطاح استحوا"وذكرت فيه بعض هذه الشبهات ثم إني نقلتها هنا من غير إحالة إليها.
وقبل ذكر الشبهات أهدي إلى الأخ المجاهد هذه الأبيات:
يا من تريد العز لا تلفت إلى من خذل الشبَّان في أوطانيا
فضل الجهاد يلوح في قرآننا ... لا تقرننًّ مخذلًا بالغازيا
اخلع ثياب الذل لا تركن إلى ... متع الحياة من المتاع الفانيا
حرّض وجاهد في الحياة فإنما ... أعمارنا كسحاب صيفٍ جاريا
فضل الجهاد حداء كلِّ مجاهد ... أنعمْ به أكرمْ به من حاديا
يا من تريد العز لا تقعد وقل: ... ديني إلى ساح الجهاد مناديا