الشك والارتياب كما قال تعالى: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا} [الأحزاب: 12] ، فيكفي الشهيد هذا الامتحان من سؤال الفتان، والله أعلم) [مشارع الأشواق 2/ 735 - 736] ، فاللهم لا تحرمنا الشهادة بسوء ما عندنا، وعاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بما نحن أهله.
قال الشيخ السعدي رحمه الله: (فلو شعر العباد بما للمقتولين في سبيل الله من الثواب لم يتخلف عنه أحد ولكن عدم العلم اليقيني التام هو الذي فتّر العزائم وزاد نوم النائم وأفات الأجور والغنائم، لم لا يكون كذلك والله قد {اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيًقتلون ويُقتلون} فوالله لو كان للإنسان ألف نفس تذهب نفسًا فنفسًا في سبيل الله لم يكن عظيمًا في جانب هذا الأجر العظيم ولهذا لا يتمنى الشهداء بعدما عاينوا من ثواب الله وحسن جزائه إلا أن يُردوا إلى الدنيا حتى يقتلوا في سبيله مرة بعد مرة) [تفسير السعدي] .
فاللهم يا ذا الجود والكرم ارزقنا الجهاد والشهادة، والحسنى والزيادة فأنت المعوّل في كل خير وأنت على كل شيء قدير.
وحيّ على جنات خلد فإنها ... منازلك الأولى بها كنت نازلا
وحي على يوم المزيد بجنة ال خلود فجد بالنفس إن كنت باذلا
(ومن يعرف المطلوب يحقر ما بذل) ف (أطلق نفسك من أسرها قبل أن يعسر الفكاك وانهض على قدم التوفيق والسعادة عسى الله أن يرزقك من فضله الشهادة، ولا يقعدك عن هذا الثواب سبب من الأسباب، فذو الحزم السديد من جرّد العزم الشديد، وذو الرأي المصيب من كان له في الجهاد نصيب، ومن أخلد إلى الكسل وغرّه الأمل زلت منه القدم، وندم حيث لا ينفع الندم، وقرع السن على ما فرط وفات، إذا شاهد الشهداء في أعلى الغرفات {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} [الأحزاب: 4] ، و {حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] ،) [مشارع الأشواق 1/ 132] .
وما دامت هي موتة واحدة فاجعلها يا أيها العبد في سبيل الله.