الصفحة 18 من 51

وعن سمرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (( رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة وأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل لم أرَ قط أحسن منها، قال: أما هذه الدار فدار الشهداء ) ) [رواه البخاري وهو جزء من حديث طويل] .

قال ابن حجر رحمه الله: (وفيه - أي الحديث - فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل) [فتح الباري 12/ 466] .

والعجيب ما جاء عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم مسَّ القرصة ) ) [رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (3745) ] .

فلو قام أحد المجاهدين بعملية استشهادية بطولية أو أصيب بقنابل عنقودية فتمزقت أشلاؤه كل ممزق أو صار أثرًا بعد عين فإنه لن يجد من ألم القتل إلا كمسِّ القرصة وكم للموت على الفراش من سكرة وغصَّة!!.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات) [السياسة الشرعية (84) ] .

قال ابن النحاس رحمه الله: (وإن للموت لسكرات أيها المفتون وإن هول المطلع شديد ولكن لا تشعرون، وإن للقبر عذابًا لا ينجو منه إلا الصالحون وإن فيه لسؤال الملكين الفاتنين {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين} ثم بعد ذلك الخطر العظيم إما سعيدًا فإلى النعيم المقيم وإما شقيًا فإلى عذاب الجحيم، والشهيد أمِن من جميع ذلك لا يخشى شيئًا من هذه المهالك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( لا يجد الشهيد من ألم القتل إلا كمس القرصة ) )فما يقعدك أيها الأخ عن انتهاز هذه الفرصة ثم تجار في القبر من العذاب وتفوز عند الله بحسن المآب وتأمن من فتنة السؤال وما بعد ذلك من الشدائد والأهوال، فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فرحين بما آتاهم الله من فضله مستبشرين، أرواحهم في جوف طير خضر تسرح في عليين، فكم بين هذا القتل الكريم وبين الموت الأليم) [مشارع الأشواق 1/ 114 - 115] .

وعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: (( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ) ) [رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع (4483) ] .

قال ابن النحاس رحمه الله: (الفتنة في القبر بسؤال الملكين إنما هي لاختبار ما عند المرء من حقيقة الإيمان والتصديق، ولا شك أن من وقف للقتال ورأى السيوف تلمع وتقطع، والأسنة تبرق وتخرق، والسهام ترشق وتمرق، والرؤوس تندر، والدماء تثعب، والأعضاء تتطاير، والناس بين قتيل وجريح وطريح؛ فثبت على ذلك ولم يول الدبر ولم ينهزم وجاد بنفسه لله تعالى إيمانًا به وتصديقًا بوعده ووعيده كما وصف الله المؤمنين في قوله تعالى: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا} [الأحزاب: 22] ، فيكفيه هذا امتحانًا لإيمانه واختبارًا له وفتنة، إذ لو كان عنده شك أو ارتياب لولى الدبر وذهل عما هو واجب عليه من الثبات وداخله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت