فهرس الكتاب
ومن ذلك: مشروعيةُ الاختلاف بينهم في الفروع فكانتِ المذاهب على اختلافها كشرائعَ متعددةٍ (1) ، كلٌّ مأمور بها في هذه الشريعة ، فصارت هذه الشريعة كأنها عدةَ شرائعَ بُعثَ النبيُّ ( صلى الله عليه و سلم ) بجميعها ، وفي ذلك توسعةٌ زائدةٌ لها ، وفخامةٌ عظيمةٌ لقدرِ النبي ( صلى الله عليه و سلم ) ، وخصوصيةٌ له على سائر الأنبياء ، حيث بعثَ كلٌّ منهم بحكمٍ واحدٍ ، وبُعثَ هو ( صلى الله عليه و سلم ) في الأمرِ الواحدِ بأحكامَ متنوعةٍ ، يحكَمُ بكلٍّ منها وينفّذُ ، ويصوبُ قائلهُ ، ويؤجر ُعليه ، ويهدي به .
وهذا معنى لطيفٌ فتحَ الله به ، ويستحسنه كلُّ منْ له ذوقٌ وإدراكٌ لأسرارِ الشريعةِ .
(1) - المقصود بها هنا التشبيه وليس الحقيقة ، وهو يقارنها بالشرائع السابقة ، حيث جمعت هذه الشريعة الخاتمة خير ما في الشرائع السابقة وزادت عليها كثيرا، فصارت كأنها بمثابة شرائع متعددة