فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 463

وقد ذكر السبكيُّ في تأليف له أنَّ جميع الشرائع السابقة هي شرائعُ للنبي ( صلى الله عليه و سلم ) بعثَ بها الأنبياءُ السابقون كالنيابة عنه ؛ لأنه نبيّ وآدمُ بين الروح والجسد (1) ، وجعِلَ إذ ذاك نبيُّ الأنبياء ، وقدرَ بذلك قوله:"بعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً" (2) ، فجعله مبعوثًا إلى الخلق كلهِم من لدن آدمَ إلى أنْ تقوم الساعةُ في كلامٍ طويل مشتملٍ ، على نفائسَ بديعاتٍ ، وقد سقته في أول كتاب المعجزات .

فإذا جعل السبكيُّ جميع الشرائع التي بعثت بها الأنبياء شرائعَ له ( صلى الله عليه و سلم ) زيادة في تعظيمه ، فالمذاهبُ التي استنبطها أصحابه من أقواله وأفعاله على تنوعها شرائعُ متعددة له من باب أولى ، خصوصًا وقد أخبر بوقوعها ، ووعد بالهداية على الأخذ بها .""

ولكن المذموم في الاختلاف في الفروع هو التعصب للرأي وإن ثبت أن َّهذا الرأي مخالف لما صحَّ عن رسول - صلى الله عليه وسلم - فالتعصبُ صفةٌ ذميمة لا ينبغي للمسلم أن يتصف بها.

(1) - ففي سنن الترمذى برقم (3968 ) عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى وَجَبَتْ لَكَ النُّبُوَّةُ قَالَ « وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وهو كما قال

(2) - ففي مسند أحمد برقم ( 2794) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِىٌّ قَبْلِى وَلاَ أَقُولُهُنَّ فَخْرًا بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَلَم تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى وَجُعِلَتْ لِىَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ فَأَخَّرْتُهَا لأُمَّتِى فَهِىَ لِمَنْ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا » وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت