فهرس الكتاب
، وحصل بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته، ففي الحديث الذي رواه البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ « لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِى بَنِى قُرَيْظَةَ » . فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِى الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ نُصَلِّى حَتَّى نَأْتِيَهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ . فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ (1) .
ولا ينبغي لأحدٍ أن يتخذَ الخلاف أو الاختلافَ الفقهيَّ وسيلةٌ للتفرقِ والتعصبِ، فيتركُ الصلاةَ خلفَ مخالفه في المذهب، أو لا يتزوجُ ابنته، أو يقطعُ زيارته، لأنَّ كلَّ هذا مما يخالف هدي الإسلام وسنة خير الأنام، وليعلمْ أنَّ الأئمة لم يختلفوا اتباعًا للهوى، أو إشباعًا لشهوةِ حبِّ الانتصارِ، وإنما اختلفوا لأنَّ كلَّ واحدٍ منهم يرَى أنَّ الحقَّ معه لما يرَى منْ موافقتهِ للأدلةِ الشرعيةِ الثابتةِ عنده . وهذا كله مما يسميه العلماء اختلاف تنوعٍ (2) .
(1) - صحيح البخارى برقم (946 ) ومسلم برقم ( 4701)
(2) - انظر فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 10 / ص 25) وفتاوى يسألونك - (ج 7 / ص 18) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 1855) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 1358) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 5298) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 6 / ص 900) ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (ج 7 / ص 118) ومجموع فتاوى ابن باز - (ج 20 / ص 313) والأحكام للآمدي - (ج 3 / ص 10) وكتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 448)