فهرس الكتاب
أمَّا اختلافُ التضادِّ فهو أن يكونَ كلُّ واحدٍ من القولين منافيًا للآخر.. فهذا الخطب فيه أشدُّ، فإنك تجد كثيرًا من هؤلاء المتنازعين يكونُ في قول منازعه حقٌّ وباطلٌ فيرد القول كله، فيصيرُ مبطلًا في بعض ردهِ كما كان منازعُه مبطلًا في بعضِ قوله كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة، ولكثير من الفقهاء في مسائل الفقه، أما أهل البدعة فالأمر فيهم ظاهرٌ (1) .
الاحتياط ُوالورعُ الأخذ بالأثقل ولو كان مرجوحًا (2)
عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِيِنِهِ وَعِرْضِهِ ، وَمَنْ وَقَعَ فِى الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى ، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ . أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى ، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِى أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ ، أَلاَ وَإِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ . أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ » أخرجه البخاري ومسلم (3) .
(1) - مجموع الفتاوى - (ج 13 / ص 343) وفتاوى يسألونك - (ج 7 / ص 18) ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (ج 7 / ص 119) والفصول في الأصول - (ج 1 / ص 238) والفصول في الأصول - (ج 3 / ص 154) وكتب وليد بن راشد السعيدان - (ج 3 / ص 448) و الفصول في الأصول - (ج 1 / ص 237)
(2) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 7 / ص 1086) رقم الفتوى 48485 الاحتياط والورع الأخذ بالأثقل ولو كان مرجوحًا تاريخ الفتوى: 21 ربيع الأول 1425
(3) - صحيح البخارى برقم (52 ) وصحيح مسلم برقم (4181 )