فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 463

، فَهَذَا نَصٌّ فِي لَعْنِ الْعَاصِرِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْمَعْذُورَ تَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ لِمَانِعِ. وَكَذَلِكَ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ صِحَاحٍ (1) ثُمَّ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَكْرَهُهُ فَقَطْ (2)

(1) - صحيح البخارى برقم (5941) عن أَسْمَاءَ قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِى أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ، فَامَّرَقَ شَعَرُهَا، وَإِنِّى زَوَّجْتُهَا أَفَأَصِلُ فِيهِ فَقَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ» . امرقَّ: تساقط

و مسند أحمد يرقم (2302) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ. وهو صحيح

والمعجم الكبير للطبراني - (ج 7 / ص 206) برقم (7675) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَعَنَ الْوَاصِلَةَ، وَالْمَوْصُولَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمَوْشُومَةَ".صحيح

الواصِلة: التي تَصِل شَعْرَها بشَعْرٍ آخرَ زُورٍ = الموصولة: التي تستخدم شعرا مستعارا لإطالة شعرها= الواشمة: هي فاعلة الوشم وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضر

(2) - وفي المحلى لابن حزم - (ج 1 / ص 496)

433 -مَسْأَلَةٌ: وَلاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ وَهِيَ وَاصِلَةٌ شَعْرَهَا بِشَعْرِ إنْسَانٍ , أَوْ غَيْرِهِ , أَوْ بِصُوفٍ , أَوْ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ ;

وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ أَيْضًا.

وَأَمَّا الَّتِي تُضَفِّرُ غَدِيرَتَهَا أَوْ غَدَائِرَهَا بِخَيْطٍ مِنْ حَرِيرٍ , أَوْ صُوفٍ أَوْ كَتَّانٍ , أَوْ قُطْنٍ , أَوْ سَيْرٍ أَوْ فِضَّةٍ , أَوْ ذَهَبٍ ; فَلَيْسَتْ وَاصِلَةً , وَلاَ إثْمَ عَلَيْهَا. وَلاَ صَلاَةَ لِلَّتِي تُعَظِّمُ رَأْسَهَا بِشَيْءٍ تَخْتَمِرُ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَانِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، حدثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ، حدثنا الْفَرَبْرِيُّ، حدثنا الْبُخَارِيُّ، حدثنا الْحُمَيْدِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ، هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، حدثنا هِشَامٌ، هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ تَقُولُ: إنَّهَا سَمِعَتْ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَقُولُ سَأَلَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنَّ ابْنَتِي أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَامَّرَقَ شَعْرُهَا وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا , أَفَأَصِلُ فِيهِ قَالَ: لَعَنِ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ.

حدثنا عبد الله بن ربيع، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الْحِمْصِيُّ، حدثنا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ، هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَاكُمْ، عَنِ الزُّورِ , وَجَاءَ بِخِرْقَةٍ سَوْدَاءَ فَأَلْقَاهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالَ: هُوَ هَذَا تَجْعَلُهُ الْمَرْأَةُ فِي رَأْسِهَا ثُمَّ تَخْتَمِرُ عَلَيْهِ.

قَالَ عَلِيٌّ: قَوْلُ مُعَاوِيَةَ: نَهَاكُمْ خِطَابٌ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , فَمَنْ صَلَّى وَهُوَ عَامِلٌ فِي صَلاَتِهِ حَالًا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ , فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ ; فَلاَ صَلاَةَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

434 -مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الَّتِي تَتَوَلَّى وَصْلَ شَعْرِ غَيْرِهَا , وَالْوَاشِمَةُ , وَالْمُسْتَوْشِمَةُ وَالْوَشْمُ: النَّقْشُ فِي الْجِلْدِ ثُمَّ يُعْمَلُ بِالْكُحْلِ الأَسْوَدِ وَالْمُتَفَلِّجَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالنَّمْصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ فَكُلُّ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا , أَوْ فِي غَيْرِهَا فَمَلْعُونَاتٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَلَوَاتُهُنَّ تَامَّةٌ أَمَّا اللَّعْنَةُ فَقَدْ صَحَّ لَعْنُ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.وَأَمَّا تَمَامُ صَلاَتِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ بَعْدَ حُصُولِ هَذِهِ الأَعْمَالِ فِيهِنَّ وَمِنْهُنَّ لاَ يَقْدِرْنَ عَلَى التَّبَرُّؤِ مِنْ تِلْكَ الأَحْوَالِ , وَمَنْ عَجَزَ عَمَّا كُلِّفَ سَقَطَ عَنْهُ.

قَالَ تَعَالَى ? لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وُسْعَهَا.

وَقَالَ عليه السلام: إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. فَلَمْ يُكَلَّفْ أَحَدٌ إلاَّ مَا يَسْتَطِيعُ ; فَإِذَا عَجَزْنَ، عَنْ إزَالَةِ تِلْكَ الأَحْوَالِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُنَّ إزَالَتُهَا , وَهُنَّ مَأْمُورَاتٌ بِالصَّلاَةِ ; فَيُؤَدِّينَهَا كَمَا يَقْدِرْنَ.

وَأَمَّا الْوَاصِلَةُ فِي شَعْرِ نَفْسِهَا فَقَادِرَةٌ عَلَى إزَالَتِهِ , فَإِذَا لَمْ تُزِلْهُ فَقَدْ اسْتَصْحَبْت فِي صَلاَتِهَا عَمَلًا هِيَ فِيهِ عَاصِيَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَلَمْ تُصَلِّ كَمَا أُمِرَتْ فَلاَ صَلاَةَ لَهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 17 / ص 41)

قَالَ الطَّبَرِيُّ: لَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ تَغْيِير شَيْء مِنْ خِلْقَتهَا الَّتِي خَلَقَهَا اللَّه عَلَيْهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْص اِلْتِمَاس الْحُسْن لَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِغَيْرِهِ كَمَنْ تَكُون مَقْرُونَة الْحَاجِبَيْنِ فَتُزِيل مَا بَيْنهمَا تَوَهُّم الْبَلَج أَوْ عَكْسه، وَمَنْ تَكُون لَهَا سِنّ زَائِدَة فَتَقْلَعهَا أَوْ طَوِيلَة فَتَقْطَع مِنْهَا أَوْ لِحْيَة أَوْ شَارِب أَوْ عَنْفَقَة فَتُزِيلهَا بِالنَّتْفِ، وَمَنْ يَكُون شَعْرهَا قَصِيرًا أَوْ حَقِيرًا فَتُطَوِّلهُ أَوْ تُغْزِرهُ بِشَعْرِ غَيْرهَا، فَكُلّ ذَلِكَ دَاخِل فِي النَّهْي. وَهُوَ مِنْ تَغْيِير خَلْق اللَّه تَعَالَى. قَالَ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا يَحْصُل بِهِ الضَّرَر وَالْأَذِيَّة كَمَنْ يَكُون لَهَا سِنّ زَائِدَة أَوْ طَوِيلَة تُعِيقهَا فِي الْأَكْل أَوْ إِصْبَع زَائِدَة تُؤْذِيهَا أَوْ تُؤْلِمهَا فَيَجُوز ذَلِكَ، وَالرَّجُل فِي هَذَا الْأَخِير كَالْمَرْأَةِ، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يُسْتَثْنَى مِنْ النِّمَاص مَا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَة أَوْ شَارِب أَوْ عَنْفَقَة فَلَا يَحْرُم عَلَيْهَا إِزَالَتهَا بَلْ يُسْتَحَبّ. قُلْت: وَإِطْلَاقه مُقَيَّد بِإِذْنِ الزَّوْج وَعِلْمه، وَإِلَّا فَمَتَى خَلَا عَنْ ذَلِكَ مُنِعَ لِلتَّدْلِيسِ. وَقَالَ بَعْض الْحَنَابِلَة: إِنْ كَانَ النَّمْص أَشْهَر شِعَارًا لِلْفَوَاجِرِ اِمْتَنَعَ وَإِلَّا فَيَكُون تَنْزِيهًا، وَفِي رِوَايَة يَجُوز بِإِذْنِ الزَّوْج إِلَّا إِنْ وَقَعَ بِهِ تَدْلِيس فَيَحْرُم، قَالُوا وَيَجُوز الْحَفّ وَالتَّحْمِير وَالنَّقْش وَالتَّطْرِيف إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْج لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَة. وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق عَنْ اِمْرَأَته أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة وَكَانَتْ شَابَّة يُعْجِبهَا الْجَمَال فَقَالَتْ: الْمَرْأَة تَحُفّ جَبِينهَا لِزَوْجِهَا فَقَالَتْ: أَمِيطِي عَنْك الْأَذَى مَا اِسْتَطَعْت. وَقَالَ النَّوَوِيّ: يَجُوز التَّزَيُّن بِمَا ذُكِرَ، إِلَّا الْحَفّ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَة النِّمَاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت