فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 463

وأمَّا ثانيًا فقد قال الإمام النووي (1) :[ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"اِخْتِلَاف أُمَّتِي رَحْمَة"فَاسْتَصْوَبَ عُمَر مَا قَالَهُ ، وَقَدْ اِعْتَرَضَ عَلَى حَدِيث: اِخْتِلَاف أُمَّتِي رَحْمَة"رَجُلَانِ: أَحَدهمَا مَغْمُوض عَلَيْهِ فِي دِينه ، وَهُوَ عُمَر بْن بَحْر الْجَاحِظ ، وَالْآخَر مَعْرُوف بِالسُّخْفِ وَالْخَلَاعَة ، وَهُوَ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْمَوْصِلِيّ ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا وَضَعَ كِتَابه فِي الْأَغَانِي ، وَأَمْكَنَ فِي تِلْكَ الْأَبَاطِيل لَمْ يَرْضَ بِمَا تَزَوَّدَ مِنْ إِثْمهَا حَتَّى صَدَّرَ كِتَابه بِذَمِّ أَصْحَاب الْحَدِيث ، وَزَعَمَ أَنَّهُمْ يَرْوُونَ مَا لَا يَدْرُونَ ، وَقَالَ هُوَ وَالْجَاحِظ: لَوْ كَانَ الِاخْتِلَاف رَحْمَة لَكَانَ الِاتِّفَاق عَذَابًا ، ثُمَّ زَعَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ اِخْتِلَاف الْأُمَّة رَحْمَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة ؛ فَإِذَا اِخْتَلَفُوا سَأَلُوهُ ، فَبَيَّنَ لَهُمْ ."

وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاض الْفَاسِد: أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الشَّيْء رَحْمَة أَنْ يَكُون ضِدّه عَذَابًا ، وَلَا يَلْتَزِم هَذَا وَيَذْكُرهُ إِلَّا جَاهِل أَوْ مُتَجَاهِل . وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى: { وَمِنْ رَحْمَته جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار لِتَسْكُنُوا فِيهِ } فَسَمَّى اللَّيْل رَحْمَة ، وَلَمْ يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون النَّهَار عَذَابًا ، وَهُوَ ظَاهِر لَا شَكَّ فِيهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَالِاخْتِلَاف فِي الدِّين ثَلَاثَة أَقْسَام: أَحَدهَا: فِي إِثْبَات الصَّانِع وَوَحْدَانِيّته ، وَإِنْكَار ذَلِكَ كُفْر .

(1) - شرح النووي على صحيح مسلم 4/258 وشرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت