فهرس الكتاب
- 📄
قال السعدي رحمه الله" {فَإِنْ تَابُوا} : من شركهم {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} أي: أدوها بحقوقها {وَآتُوا الزَّكَاةَ} : لمستحقيها {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} أي: اتركوهم، وليكونوا مثلكم لهم ما لكم وعليهم ما عليكم. {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} : يغفر الشرك فما دونه للتائبين ويرحمهم بتوفيقهم للتوبة ثم قبولها منهم. وفي هذه الآية دليل على أن من امتنع من أداء الصلاة أو الزكاة فإنه يقاتل حتى يؤديها كما استدل بذلك أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه". (انتهى) ..
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله"ولهذا اعتمد الصديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة على هذه الاَية الكريمة وأمثالها، حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهي: الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته .. ونبه بأعلاها على أدناها، فإن أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين: الصلاة التي هي حق الله عز وجل، وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين، ولهذا كثيرًا ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة. وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة"الحديث، وقال أبو إسحاق: عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال"أمرتم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومن لم يزك فلا صلاة له"، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم"أبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة"، وقال"يرحم الله أبا بكر ما كان أفقهه".."