فهرس الكتاب
- 📄
وجاء في تفسير الطبري رحمه الله"عن قتادة، قوله: {وَإنْ جَنَحُوا للسّلْمِ إلى الصلح فاجْنَحْ لَهَا} قال: وكانت هذه قبل براءة، كان نبيّ الله صلى الله عليه وسلم يوادع القوم إلى أجل، فإما أن يسلموا وإما أن يقاتلوا، ثم نسخ ذلك بعد في براءة فقال: {فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وقال: {قاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافّةً} ونبذ إلى كلّ ذي عهد عهده، وأمره بقتالهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويسلموا، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك، وكل عهد كان في هذه السورة [سورة الأنفال] وفي غيرها، وكلّ صلح يصالح به المسلمون المشركين يتوادعون به فإن براءة جاءت بنسخ ذلك، فأمر بقتالهم على كل حال حتى يقولوا: لا إله إلا الله. (انتهى) .."
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره"وهذه الاَية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم: إنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عقد وكل مدة، وقال العوفي: عن ابن عباس في هذه الاَية لم يبق لأحد من المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة، وانسلاخ الأشهر الحرم ومدة من كان له عهد من المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر، من يوم أذن ببراءة إلى عشر من أول شهر ربيع الاَخر، وقال علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس في هذه الاَية قال: أمره الله تعالى أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في الإسلام ونقض ما كان سمي لهم من العهد والميثاق، وأذهب الشرط الأول."