الصفحة 72 من 98

فادعوهم إلى الإسلام فإن أبوا فادعوهم إلى أداء الجزية فإن فعلوا فخذوا منهم وكفوا عنهم"، وذلك عموم في سائر المشركين، فخصصنا منه من لم يكن من مشركي العرب بالآية، وصار قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} خاصا في مشركي العرب دون غيرهم. وقوله تعالى: {وخذوهم واحصروهم} يدل على حبسهم بعد الأخذ والاستيناء بقتلهم انتظارا لإسلامهم؛ لأن الحصر هو الحبس. ويدل أيضا على جواز حصر الكفار في حصونهم ومدنهم إن كان فيهم من لا يجوز قتله من النساء والصبيان، وأن يلقوا بالحصار. وقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} يقتضي عمومه جواز قتلهم على سائر وجوه القتل، إلا أن السنة قد وردت بالنهي عن المثلة، وعن قتل الصبر بالنبل، ونحوه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أعف الناس قتلة أهل الإيمان"، وقال:"إذا قتلتم فأحسنوا القتلة". وجائز أن يكون أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين قتل أهل الردة بالإحراق والحجارة والرمي من رءوس الجبال والتنكيس في الآبار إنما ذهب فيه إلى ظاهر الآية، وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين أحرق قوما مرتدين جائز أن يكون اعتبر عموم الآية."

قال ابن حزم رحمه الله في كتابه"الناسخ والمنسوخ":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت