فهرس الكتاب
- 📄
وأهل الكتاب كما أمرهم الله تعالى، ويصبرون على الأذى، قال الله تعالى: {وَلَتَسْمَعَنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُم وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيْرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} ، وقال الله عز وجل {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيْمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فَاعْفُوا واصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ} .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو ما أمره الله عز وجل حتى أذن الله عز وجل فيهم، فلما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرًا، فَقَتَل الله تعالى به من قتل من صناديد كفار قريش، وقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة قريش، فقال ابن أُبيّ بن سلول ومن معه من المشركين عبدة الأوثان: هذا أمر قد توجه، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأسلموا" (اللفظ للبخاري) ."
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله تعالى: {وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ} ، {لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِر} ، {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} ، {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا} ، {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} ، {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ} ، ونحو هذا في القرآن مما أمر الله به المؤمنين بالعفو والصفح عن المشركين فإنه نسخ ذلك كله قوله تعالى: فَاقْتُلُوا المُشْرِكِيْنَ حَيْثُ