الصفحة 78 من 98

وَجَدتُّمُوهُمْ، وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَومِ الآخِرِ} إلى قوله: {وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، فنسخ هذا عفوه عن المشركين.

وكذلك روى الإمام أحمد وغيره عن قتادة، قال: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره وقضائه، ثم أنزل الله عز وجل براءة فأتى الله بأمره وقضائه، فقال تعالى {قَاتِلُوا الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِاليَومِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ} الآية، قال: فنسخت هذه الآية ما كان قبلها، وأمر الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يُقِروا بالجزية صغارًا ونقمةً لهم.

وكذلك ذكر موسى بن عقبة عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقاتل من كف عن قتاله، لقوله تعالى {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمُ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} إلى أن نزلت براءة.

وجملة ذلك أنه لما نزلت براءة أُمِر أن يبتدئ جميع الكفار بالقتال وثَنيّهم وكِتابيّهم، سواء كفوا عنه أولم يكفوا، وأن ينبذ إليهم تلك العهود المطلقة التي كانت بينه وبينهم، وقيل له فيها {جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بعد أن كان قد قيل له {وَلاَ تُطِعْ الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ وَدَعْ أذَاهُمْ} . (انتهى كلامه رحمه الله) ..

[وقال رحمه الله] "فكان ذلك عاقبة الصبر والتقوى اللذين أمر الله بهما في أول الأمر، وكان إذ ذاك لا يؤخذ من أحد من اليهود الذين بالمدينة ولا غيرهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت