الصفحة 80 من 98

وهنا لفتة لشيخ الإسلام جميلة ينبغي التفكر فيها، وهي حقيقة قد تغيب عن بعض المتحمسين فيلغي أحكاما شرعية ثابتة بجهل مركب، قال ابن تيمية رحمه الله (في كتابه: الجواب الصحيح) "فإن من الناس من يقول آيات المجادلة والمحاجة للكفار منسوخة بآية السيف لاعتقاد أن الأمر بالقتال المشروع ينافي المجادلة المشروعة، وهذا غلط؛ فإن النسخ إنما يكون إذا كان الحكم الناسخ مناقضًا للحكم المنسوخ كمناقضة الأمر باستقبال المسجد الحرام في الصلاة للأمر باستقبال بيت المقدس ... ومناقضة قوله لهم كفوا أيديكم عن القتال لقوله {قاتلوهم} ،كما قال تعالى {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية} (النساء: 77) ، فأمره لهم بالقتال ناسخ لأمره لهم بكف أيديهم عنهم، فأما قوله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (النحل:125) ، وقوله {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} (العنكبوت:46) ، فهذا لا يناقض الأمر بجهاد من أمر بجهاده منهم، ولكن الأمر بالقتال يناقض النهي عنه والاقتصار على المجادلة" (انتهى) ..

ومعنى كلام شيخ الإسلام هنا: أن الأصل في علاقة الكفار بالمسلمين هو الجهاد والقتال، وهذا لا يُنافي أن ندعوهم للإسلام ونجادلهم بالتي هي أحسن، فأصل المعاملة هو المنسوخ، وذلك أن أصل العلاقة مع الكفار كان العفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت