الصفحة 81 من 98

والصفح، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا: يا رسول الله إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة فقال"إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا" (أخرجه النسائي والحاكم وصححه) ، فكان هذا في العهد المكي، والصحابة لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا السؤال بعد أن أُذن لهم بالقتال في المدينة ..

لقد نسخ الله أصل العفو واستبدله بأصل آخر هو القتال في سبيله لإعلاء كلمته، ولإمام المسلمين العفو عن بعض أفراد الكفار لمصلحة يراها للمسلمين، ولكن لا يجعل أصل العلاقة مع الكفار: العفو والصفح والكف عن قتالهم، كما لا يجوز له ترك الصلاة والزكاة أو أمر الناس بتركهما، فهذا ليس للإمام ولا لغيره، ومن هنا يتبين حرمة ما يدعوا إليه الناس اليوم من"السلام"مع العدو، وأشد من هذا من قال"بالسلام الدائم"فهذا لا يجوز في شرعنا أبدًا، فلا سلام لأعداء الله في ديننا، فضلًا عن أن يكون لهم"سلام دائم"، قال تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة: 29) ، فلا يتوقف القتال مع اليهود والنصارى حتى نأخذ بلادهم ويكونوا تحت الحكم الإسلامي تجري عليهم أحكام الإسلام ويدفعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت