فهرس الكتاب
- 📄
ثم نقول بأن هذا الإستثناء وهذا الضعف الطارئ والرجوع إلى الأصل المنسوخ من آيات الصفح والعفو والصبر على الأذى إنما يكون عند ضعف بعض أفراد المسلمين فيأخذون بالآيات - المنسوخة الأصل - للضرورة، وهذا هو ما قصده شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وحاشا شيخ الإسلام وعلماء الأمة أن يقصدوا بكلامهم"جهاد الدفع"فيقولون بالعفو والصفح عمن يهتك أعراض المسلمات ويسبيهن ويقتل المسلمين ويحتل بلاد الإسلام، فهذا لم يقل به أحد من المسلمين، والنبي صلى الله عليه وسلم أراد البطش ببني قينقاع - لما كشف أحدهم عورة امرأة مسلمة - لولا تعلق المنافق ابن سلول به، فاكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بإجلائهم عن المدينة وأخذ سلاحهم وأموالهم، وهذا الكلام يؤيده ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقال"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان" (انظر الإختيارات العلمية لابن تيمية، والفتاوى الكبرى) .. فلا شرط هنا: لا زاد ولا راحلة ولا إذن إمام ولا والدين (إن كانا لا يهلكان أو أحدهما) ولا سيد ولا دائن ولا زوج (مع وجود المحرم) ، فالعدو الصائل يُدفع بكل ما أوتي المسلمون من قوة حتى ينجلي عن بلاد الإسلام ..