من وجود كثيرة والصادق يظهر في نفس ما يأمر به وما يخبر عنه ويفعله ما يظهر به صدقه من وجوه كثيرة بل كل شخصين ادعيا أمرا من الأمور أحدهما صادق في دعواه والآخر كاذب فلا بد أن يبين صدق هذا وكذب هذا من وجوه كثيرة إذ الصدق مستلزم للبر والكذب مستلزم للفجور كما في الصحيحين عن ابن مسعود عن النبي ص - أنه قال عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا
ولهذا قال تعالى قل هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تتنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون مالا يفعلون بين سبحانه أنه ليس بكاهن تنزل عليه الشياطين ولا شاعر حيث كانوا يقولون ساحر وشاعر فبين أن الشياطين تنزل على الكاذب الفاجر يلقون إليهم السمع وأكثرهم كاذبون فهؤلاء الكهان ونحوهم وإن كانوا يخبرون أحيانا بشيء من المغيبات ويكون صدقا فمعهم من الكذب والفجور ما يبين أن الذي يخبرون به ليس عن ملك وليسوا بأنبياء
ولهذا لما قال النبي ص - لابن صياد قد خبأت لك خبيئا قال هو المدخ قال له النبي ص - إخسأ فلن تعدو قدرك يعني إنما أنت كاهن كما قال للنبي ص - يأتيني صادق وكاذب وقال أرى عرشا على الماء وذلك هو عرش الشيطان كما ثبت مثل ذلك في الصحيح عن النبي ص - وبين الله تعالى أن الشعراء يتبعهم الغاوون والغاوي الذي يتبع هواه وشهوته وإن كان ذلك مضرا له في العاقبة قال تعالى ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون فهذه صفة الشعراء كما أن تلك صفة من تنزل عليه الشياطين فمن عرف الرسول وصدقه ووفاءه ومطابقة قوله