فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 201

فصل

وهذه الطريق لم يسلكها أبو الحسن الأشعري وأصحابه ومن وافقه من علماء المذهب كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل وابن الزاغوني والأستاذ أبي المعالي وصاحبه الأنصاري والشهرستاني وأمثالهم وأبي الوليد الباجي والمازري ونحوهم ونحوهم بناء على أنهم لا يرون تنزيه الرب سبحانه عن فع من الأفعال لأنهم قد علموا أن له أن يفعل ما يشاء وهم لا يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين حتى يقولوا إن الفعل الفلاني قبيح وهو منزه عن فعل القبيح بل عندهم أن الظلم غير مقدور إذ الظلم التصرف في ملك غيره فبما فعل كان تصرفا في ملكه فلم يكن ظلما بل ويقولون إنه يجوز أن يأمر بكل شيء وينهى عن كل شيء ولا يجعلون للأفعال صفات باعتبارها يكون الحسن والقبح وانتهى ما أثبتوه من الصفات بالعقل إلى أنه حي عليم قدير مريد وأثبتوا مع ذلك أنه سميع بصير متكلم فأما الرحمة والحكمة ونحو ذلك فلم يثبتوها بالعقل بل قد ينفون الحكمة التي هي الغايات والمقاصد في أفعاله ويمنعون أن يفعل شيئا لأجل شيء كما قد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع

فإن المقصود هنا التشبيه على طرق الناس في النبوة والكلام بحسب العدل والإنصاف لأبسط الكلام في كل ما تنازعوا فيه ومسألة التحسين والتقبيح العقليين هي كما تنازع فيها عامة الطوائف فقال بكل من القولين طوائف من المالكية والشافعية والحنبلية ومن قال بالإثبات من الحنبلية أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب ومن قال بالنفي أبو عبد الله بن حامد وصاحبه القاضي أبو يعلى وأكثر أصحابه

ومسألة حكم الأعيان قبل ورود الشرع هي في الحقيقة من فروعها وقد قال فيها بالحظر أو الإباحة أعيان من هذه الطوائف وأما الحنفية فالغالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت