فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 201

عليهم القول بالتحسين والتقبيح العقليين وذكروا ذلك نصا عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأهل الحديث فيها أيضا على قولين ومن قال بالإثبات أبو النصر السجزي وصاحبه الشيخ أبو القاسم سعيد ابن علي الزنجاني فأما ما اختصت به القدرية فهذا لا يوافقهم عليهم أحد من هؤلاء ولكن هؤلاء هم وجمهور الفقهاء بل وجمهور الأمة يرون أن للأفعال صفات يتعلق الأمر والنهي بها لأجلها وملخص ذلك أن الله تعالى إذا أمر بأمر فإنه حسن بالاتفاق وإذا نهى عن شيء فإنه قبيح بالاتفاق لكن حسن الفعل وقبحه إما أن ينشأ من نفس الفعل والأمر والنهي كاشفان أو ينشأ من نفس تعلق الأمر والنهي به أو من المجموع

فالأول هو قول المعتزلة ولهذا لا يجوزون نسخ العبادة قبل دخول وقتها لأنه يستلزم أن يكون الفعل الواحد حسنا قبيحا وهذا قول أبي الحسن التميمي من أصحاب أحمد وغيره من الفقهاء

والثاني قول الأشعرية ومن وافقهم من الظاهرية وفقهاء الطوائف وهؤلاء يجعلون علل الشرع مجرد أمارات ولا يثبتون بين العلل والأفعال مناسبة لكن هؤلاء الفقهاء متناقضون في هذا الباب فتارة يقولون بذلك موافقة للأشعرية المتكلمين وهم في أكثر تصرفاتهم يقولون بخلاف ذلك كما يوجد مثل هذا في كلام فقهاء المالكية والشافعية والحنبلية

وإما أن يكون ذلك ناشئا من الأمرين وهذا مذهب الأئمة وعليه تجرى تصرفات الفقهاء في الشريعة فتارة يؤمر بالفعل لحكمة تنشأ من نفس الأمر دون المأمور به وهذا هو الذي يجوز نسخه قبل التمكين كما نسخت الصلاة ليلة المعراج من خمسين إلى خمس وكما نسخ أمر إبراهيم بذبح ابنه عليهما السلام

وبالجملة فجمهور الأئمة على أن الله تعالى منزه عن أشياء هو قادر عليها ولا يوافقون هؤلاء على أنه لا ينزه عن مقدور الظلم الذي نزه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت