سبحانه عنه نفسه في القرآن وحرمه على نفسه وهو قادر عليه وهو هضم الإنسان من حسناته أو حمل سيئات غيره عليه كما قال تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما وهؤلاء الجمهور لا يوافقون المعتزلة على قولهم أن الله تعالى لم يخلق أفعال العباد ولا شاء الكائنات بل يقولون إن الله خلق كل شيء وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لكنهم مع هذا يثبتون لفعله حكمة وينزهونه عن القبائح وهذا قول الكرامية وغيرهم من أهل الكلام وهو قول أكثر الصوفية وأكثر أهل الحديث وجمهور السلف والأئمة وجمهور المسلمين والنظار لكن ليس هذا موضع بسطه
وهؤلاء يسلكون في إثبات النبوة ما سلكه ابن عقيل وغيره في مواضع أخرى إذ أثبت حكم الله تعالى فيها حيث قال النبوات واسطة بين الله تعالى وبين خلقه في الأفعال والتروك المتضمنة لمصالح المكلفين والثقة بها طريقها ما سبق في علومنا باستدلالنا على أن الباري حكيم لا يؤيد كذابا بالمعجزة ولا يمكن من معجزاته إلا من صدق فيها يخبر به عنه فلما علمنا ذلك وتحققناه حصلت لنا الثقة بمن تكاملت فيه شرائط النبوة وعلمنا أنه سفير فيما بيننا وبين الله تعالى وأنه رسوله فيما أخبرنا به عند قبلناه من غير تكشف عليه بعقولنا ولا نضرب له الأمثال بآرائنا وعادتنا بل نعتقد أنه جاء من عند حكمته فوق حكمتنا وتدبيره فوق تدبيرنا ولا يمتنع في العقل ولا تمنع الحكمة من أن يجعل الأنبياء مذكرين للعقلاء وموقظين لهم ومرشدين إلى الأصلح الذي لا يدرك بالعقل ولا يبلغ كنهه بالرأي والفحص وما هذا إلا كما جعل بعض العقلاء حكيما واعظا مذكرا مؤديا وبعضهم يحتاج إلى مذكر ومؤدب ولا أحد منع من ذلك فثبت حسن الرسالة بالعقل ولأن الله جل وعز في الأفعال والتروك أسرارا من المصالح التي لا يعلمها العقلاء ولا يدركونها بعقولهم فاحتاجوا إلى النبوات
قلت والمقصود هنا إن من لم ينزهه عن فعل مقدور له بل جوز أن يفعل كلما يمكن ولم يثبت لفعله حكمة غير تعلق الحكم بالمفعولات وتعلق