فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 201

سبحانه عنه نفسه في القرآن وحرمه على نفسه وهو قادر عليه وهو هضم الإنسان من حسناته أو حمل سيئات غيره عليه كما قال تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما وهؤلاء الجمهور لا يوافقون المعتزلة على قولهم أن الله تعالى لم يخلق أفعال العباد ولا شاء الكائنات بل يقولون إن الله خلق كل شيء وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لكنهم مع هذا يثبتون لفعله حكمة وينزهونه عن القبائح وهذا قول الكرامية وغيرهم من أهل الكلام وهو قول أكثر الصوفية وأكثر أهل الحديث وجمهور السلف والأئمة وجمهور المسلمين والنظار لكن ليس هذا موضع بسطه

وهؤلاء يسلكون في إثبات النبوة ما سلكه ابن عقيل وغيره في مواضع أخرى إذ أثبت حكم الله تعالى فيها حيث قال النبوات واسطة بين الله تعالى وبين خلقه في الأفعال والتروك المتضمنة لمصالح المكلفين والثقة بها طريقها ما سبق في علومنا باستدلالنا على أن الباري حكيم لا يؤيد كذابا بالمعجزة ولا يمكن من معجزاته إلا من صدق فيها يخبر به عنه فلما علمنا ذلك وتحققناه حصلت لنا الثقة بمن تكاملت فيه شرائط النبوة وعلمنا أنه سفير فيما بيننا وبين الله تعالى وأنه رسوله فيما أخبرنا به عند قبلناه من غير تكشف عليه بعقولنا ولا نضرب له الأمثال بآرائنا وعادتنا بل نعتقد أنه جاء من عند حكمته فوق حكمتنا وتدبيره فوق تدبيرنا ولا يمتنع في العقل ولا تمنع الحكمة من أن يجعل الأنبياء مذكرين للعقلاء وموقظين لهم ومرشدين إلى الأصلح الذي لا يدرك بالعقل ولا يبلغ كنهه بالرأي والفحص وما هذا إلا كما جعل بعض العقلاء حكيما واعظا مذكرا مؤديا وبعضهم يحتاج إلى مذكر ومؤدب ولا أحد منع من ذلك فثبت حسن الرسالة بالعقل ولأن الله جل وعز في الأفعال والتروك أسرارا من المصالح التي لا يعلمها العقلاء ولا يدركونها بعقولهم فاحتاجوا إلى النبوات

قلت والمقصود هنا إن من لم ينزهه عن فعل مقدور له بل جوز أن يفعل كلما يمكن ولم يثبت لفعله حكمة غير تعلق الحكم بالمفعولات وتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت