فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 201

فصل

وأما قوله والدليل على قدرته إيجاده الأشياء وهي إما بالذات وهو محال وإلا لكان العالم وكل واحد من مخلوقاته قديما وهو باطل فتعين أن يكون فاعلا بالاختيار وهو المطلوب فقد يقال هذا إنما أثبت به أنه فاعل بالاختيار وإن كان لم يقرر مقدمات دليله وفعله بالاختيار يثبت الإرادة ولا يثبت القدرة وهو قد أثبت الإرادة فيما بعد فظاهر هذا أنه كرر دليل الإرادة ولم يذكر على القدرة دليلا لكن تقرير ذلك أن يقال إنه إما أن يكون المبدع للأشياء مجرد ذات عارية عن الصفات يستلزم وجوده المفعول كما يقوله المتفلسفة القائلون بقدم الأفلاك وإما أن يكون ذاتا موصوفة بالصفات لا يجب معها وجود المخلوقات كما عليه أهل الملل

وإذا اردت التقسيم الحاضر قلت الفاعل إما مجرد الذات وإما الذات بصفة فإن كان الأول فمعلوم أن العلة التامة تستلزم وجود المعلول فإذا كان مجرد الذات هو الواجب فمجرد الذات علة تامة فيلزم وجود المعلول جميعه ويلزم قدم جميع الحوادث وهو خلاف المشاهدة وإن كان الثاني فالصفة التي يصلح بها الفعل هي القدرة أو يقال فإذا لم يكن موجبا لذاته بل بصفة تعين أن يكون مختارا فإنه إما موجب بالذات وإما فاعل بالاختيار والمختار إنما يفعل بالقدرة إذ القادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يفعل فأما من يلزمه المفعول بدون إرادته فهذا ليس بقادر بل ملزوم بمنزلة الذي تلزمه الحركات الطبيعية التي لا قدرة له على فعلها ولا تركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت