فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 201

فصل

وأما قوله والدليل على علمه إيجاده الأشياء لاستحالة إيجاده للأشياء مع الجهل فهذا الدليل مشهور عند نظار المسلمين أولهم وآخرهم والقرآن قد دل عليه كما في قوله تعالى ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير والمتفلسفة أيضا سلكوه وبيانه من وجوه

أحدها أن إيجاده للاشياء هو بإرادته كما سيأتي والإرادة تستلزم تصور المراد قطعا وتصور المراد هو العلم فكان الإيجاد مستلزما للإرادة والإرادة مستلزمة للعلم فالإيجاد مستلزم للعلم

الثاني إن المخلوقات فيها من الإحكام والإتقان ما يستلزم علم الفاعل لها لأن الفعل المحكم المتقن يمتنع صدوره عن غير عالم وبهذين الطريقين يتقرر ما ذكره ولهم طرق منها أن من المخلوقات ما هو عالم والعلم صفة كمال ويمتنع أن لا يكون الخالق عالما وهذا له طريقان

أحدهما أن يقال نحن نعلم بالضرورة أن الخالق أكمل من المخلوق وأن الواجب أكمل من الممكن ونعلم ضرورة أنا إذا فرضنا شيئين أحدهما عالم والآخر غير عالم كان العالم أكمل منه فإذا لم يكن الخالق سبحانه عالم يلزم أن يكون غير عالم أي جاهلا وهو ممتنع

الثاني أن يقال كل علم في الممكنات التي هي المخلوقات فهو منهم ومن الممتنع أن يكون فاعل الكمال ومبدعه عاري منه بل هو أحق والله سبحانه وله المثل الأعلى لا يستوي هو والمخلوق لا في قياس تمثيل ولا قياس شمول بل كل ما أثبت لمخلوق فالخالق به أحق وكل نقص تنزه عنه مخلوق فتنزيه الخالق عنه أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت