فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 201

فصل

وأما قوله والدليل على أنه حي علمه وقدرته لاستحالة قيام العلم والقدرة بغير الحي فهذا دليل مشهور للنظار يقولون قد علم أن من شرط العلم والقدرة الحياة فإن ما ليس بحي يمتنع أن يكون عالما إذ الميت لا يكون عالما والعلم بهذا ضروري

وقد يقولون هذه الشروط العقلية لا تختلف شاهدا ولا غائبا فتقدير عالم لا حياة به ممتنع بصريح العقل

وكذلك قوله والدليل على إرادته تخصيصه الأشياء بخصوصياته واستحالة المخصص من غير مخصص فإن هذا الدليل مشهور للنظار ويقرر هكذا أن العالم فيه تخصيصات كثيرة مثل تخصيص كل شيء بماله من القدر والصفات والحركات كطوله وقصره وطعمه ولونه وريحه وحياته وقدرته وعلمه وسمعه وبصره وسائر ما فيه مع العلم الضروري بأنه من الممكن أن يكون خلاف ذلك إذ ليس واجب الوجود بنفسه ومعلوم أن الذات المجردة التي لا إرادة لها لا تخصص وإنما يكون التخصيص بالإرادة ولو قيل التخصيص هو باسباب معلومة كالأرض والأشجار تكون مختلفة فإذا سقيت بماء واحد اختلف ثمارها لاختلاف القوابل كما أن الشمس تختلف آثارها بحسب القوافل كما تبيض الثوب وتسود وجه القصار وتلين اليابس الذي لم ينضج بما تجذبه إليه من الرطوبة وتجفف الرطب الذي كمل نضجه لانقطاع الرطوبة عنه

قيل هب أن الأمر كذلك فما الموجب لاختلاف القوابل حتى خصت هذه الشجرة وهذا الجسم بسبب آخر فلا بد أن ينتهي الأمر إلى سبب لا سبب فوقه فإن قيل هو شيء صدر عنه كما تقول المتفلسفة لا يصدر عن الواحد إلا واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت