فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 201

فالغدر يتضمن كذبا في المستقبل والرسل صلوات الله عليهم منزهون عن ذلك فكان هذا من العلامات قال وسألتك بما يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم وهذه صفة نبي وقد كنت أعلم أن نبيا يبعث ولم أكن أظن أنه منكم ولوددت أني أخلص إليه ولولا ما أنا فيه من الملك لذهبت إليه وإن يكن ما يقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وكان المخاطب بذلك أبو سفيان بن حرب وهو حينئذ كافر من أشد الناس بغضا وعداوة للنبي ص - قال أبو سفيان فقلت لأصحابي ونحن خروج لقد أمر أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر وما زلت موقنا بأن أمر رسول الله ص - سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام وأنا كاره قلت فمثل هذا السؤال والبحث أفاد هذا العاقل اللبيب علما جازما بأن هذا هو النبي الذي ينتظره

وقد اعترض على هذا بعض من لم يدرك غور كلامه وسؤاله كالمازردي ونحوه وقال إنه بمثل هذا لا تعلم النبوة وإنما تعلم بالمعجزة وليس الأمر على ما قال بل كل عاقل سليم الفطرة إذا سمع هذا السؤال والبحث علم أنه من أدل الأمور على عقل السائل وخبرته واستنباطه ما يتميز به هل هو صادق أو كاذب وأنه بهذه الأمور تميز له ذلك ومما ينبغي أن يعرف أن ما يحصل في القلب لمجموع أمور قد يستقل بعضها به بل كل ما يحصل للإنسان من شبع وري وسكر وفرح وغم بأمور مجتمعة لا يحصل ببعضها لكن بعضها قد يحصل بعض العلم

وكذلك العلم بمجرد الأخبار وبما جربه من المجربات وبما في نفس الإنسان من الأمور فإن الخبر الواحد يحصل في القلب نوع ظن ثم الآخر يقويه إلى أن ينتهي إلى العلم حتى يتزايد فيقوى وكذلك ما يجربه الإنسان من الأمور وما يراه من أحوال الشخص

وكذلك ما يستدل به على كذبه وصدقه وأيضا فإن الله سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت