فصل
ومن شأن المصنفين في العقائد المختصرة على مذهب أهل السنة والجماعة أن يذكروا ما تتميز به أهل السنة والجماعة عن الكفار والمبتدعين فيذكروا إثبات الصفات وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يرى في الآخرة خلافا للجهمية من المعتزلة وغيرهم ويذكرون أن الله خالق أفعال العباد وأنه مريد لجميع الكائنات وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن خلافا للقدرية من المعتزلة وغيرهم ويذكرون مسائل الأسماء والأحكام والوعد والوعيد وأن المؤمن لا يكفر بمجرد الذنب ولا يخلد في النار خلافا للخوارج والمعتزلة ويحققون القول في الإيمان ويثبتون الوعيد لأهل الكبائر مجملا خلافا للمرجئة ويذكرون إمامة الخلفاء الأربعة وفضائلهم خلافا للشيعة من الرافضة وغيرهم
وأما الإيمان بما اتفق عليه المسلمون من توحيد الله تعالى والإيمان برسله والإيمان باليوم الآخر فهذا لا بد منه وأما دلائل هذه المسائل ففي الكتب المبسوطة الكبار وهذا المصنف لم يسلك هذا الطريق بل اشار إشارة مختصرة إلى دليل ما ذكره من الأحكام ولم يستوف الأحكام التي تذكر في المعتقدات وعذره في ذلك أن يقول ذكرت جمل الإقرار بالربوبية والرسالة والمعاد فذكرت صفات الله الثبوتية وذكرت الرسالة وما جاءت به النبوات من الإيمان بالمعاد
وقوله إنه متكلم يناقض قول من قال القرآن مخلوق فإن حقيقة قول أولئك أنه ليس بمتكلم وإثبات الإرادة عامة يتناول جميع الكائنات وإثبات القدرة المطلقة تتضمن أنه خالق كل شيء بقدرته وبهذين يخرج قول المعتزلة في الكلام والقدرة والمعترض عليه يقول اقتصرت على بعض الصفات دون بعض