فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 201

واليهود وكفار مكة وغير هؤلاء من المعاندين الجاحدين

ثم هؤلاء إذا لم يتبعوا التصديق بموجبه من عمل القلب واللسان وغير ذلك فإنه قد يطبع على قلوبهم حتى يزول عنها التصديق كما قال تعالى وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فما زاغوا أزاغ الله قلوبهم فهؤلاء كانوا عالمين فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقال موسى لفرعون لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وقال تعالى وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب إلى قوله سبحانه كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقال تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية لؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم انها جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون

فبين سبحانه أن مجيء الآيات لا يوجب الإيمان بقوله تعالى وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم أي فتكون هذه الأمور الثلاثة أن لا يؤمنوا وأن نقلب أفئدتهم وأبصارهم وأن نذرهم في طغيانهم يعمهون أي وما يدريكم أن الآيات إذا جاءت تحصل هذه الأمور الثلاثة وبهذا المعنى تبين أن قراءة الفتح أحسن

وإن من قال أن المفتوحة بمعنى لعل فظن أن قوله ونقلب أفئدتهم كلام مبتدأ لم يفهم معنى الآية وإذا جعل ونقلب أفئدتهم داخلا في خبر أن تبين معنى الآية فإن كثيرا من الناس يؤمنون ولا تقلب قلوبهم لكن قد يحصل تقليب أفئدتهم وأبصارهم وقد لا يحصل أي فما يدريكم إنهم لا يؤمنون والمراد وما يشعركم إنها إذا جاءت لا يؤمنون بل نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة والمعنى وما يدريكم أن الأمر بخلاف ما تظنونه من إيمانهم عند مجي الآيات ونذرهم في طغيانهم يعمهون فيعاقبون على ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت