فهرس الكتاب
واليهود وكفار مكة وغير هؤلاء من المعاندين الجاحدين
ثم هؤلاء إذا لم يتبعوا التصديق بموجبه من عمل القلب واللسان وغير ذلك فإنه قد يطبع على قلوبهم حتى يزول عنها التصديق كما قال تعالى وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فما زاغوا أزاغ الله قلوبهم فهؤلاء كانوا عالمين فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم وقال موسى لفرعون لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وقال تعالى وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب إلى قوله سبحانه كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقال تعالى وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية لؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم انها جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون
فبين سبحانه أن مجيء الآيات لا يوجب الإيمان بقوله تعالى وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ونقلب أفئدتهم وأبصارهم أي فتكون هذه الأمور الثلاثة أن لا يؤمنوا وأن نقلب أفئدتهم وأبصارهم وأن نذرهم في طغيانهم يعمهون أي وما يدريكم أن الآيات إذا جاءت تحصل هذه الأمور الثلاثة وبهذا المعنى تبين أن قراءة الفتح أحسن
وإن من قال أن المفتوحة بمعنى لعل فظن أن قوله ونقلب أفئدتهم كلام مبتدأ لم يفهم معنى الآية وإذا جعل ونقلب أفئدتهم داخلا في خبر أن تبين معنى الآية فإن كثيرا من الناس يؤمنون ولا تقلب قلوبهم لكن قد يحصل تقليب أفئدتهم وأبصارهم وقد لا يحصل أي فما يدريكم إنهم لا يؤمنون والمراد وما يشعركم إنها إذا جاءت لا يؤمنون بل نقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة والمعنى وما يدريكم أن الأمر بخلاف ما تظنونه من إيمانهم عند مجي الآيات ونذرهم في طغيانهم يعمهون فيعاقبون على ترك