فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 201

الله سبحانه وبغضه ونحو ذلك مما ليس من باب التصديق والحب والتعظيم والموالاة بل من باب التكذيب والبغض والمعاداة والاستخفاف

ولما كان إيمان القلب له موجبات في الظاهر كان الظاهر دليلا على إيمان القلب ثبوتا وانتفاء كقوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله وقوله جل وعز ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء وأمثال ذلك

وبعد هذا فنزاع المنازع في أن الإيمان في اللغة هل هو اسم لمجرد التصديق دون مقتضاه أو اسم للأمرين يؤول إلى نزاع لفظي وقد يقال أن الدلالة تختلف بالأفراد والاقتران والناس منهم من يقول أن أصل الإيمان في اللغة التصديق

ثم يقول والتصديق يكون باللسان ويكون بالجوارح والقول يسمى تصديقا والعمل يسمى تصديقا كقول النبي ص - العينان تزنيان وزناهما النظر والأذن تزني وزناها السمع واليد تزني وزناها البطش والرجل تزني وزناها المشي والقلب يتمنى ويشتهي والفرج يصد ذلك أو يكذبه

وقال الحسن البصري ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن بما وقر في القلب وصدقه العمل ومنهم من يقول بل الإيمان هو الإقرار وليس هو مرادفا للتصديق فإن التصديق يقال على كل خبر عن شهادة أو غيب وأما الإيمان فهو أخص منه فإنه قد قيل لخبر إخوة يوسف وما أنت بمؤمن لنا وقيل يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين إذ الإيمان بالنبي عليه الصلاة و السلام تصديق به والإيمان له تصديق له في ذلك الخبر وهذا في المخبر ويقال لمن قال الواحد نصف الاثنين والسماء فوق الأرض قد صدقت ولا يقال آمنت له ويقال أصدق بهذا ولا يقال أؤمن به إذ لفظ الإيمان أفعال من إلا من فهو يقتضي طمأنينة وسكونا فيما من شأنه أن يستريب فيه القلب فيخفق ويضطرب وهذا إنما يكون في الأخبار بالمغيبات لا بالمشاهدات

والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع وإنما المقصود أن فقهاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت