فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 201

إنه قول صدق به من قبله بل التصديق له بالفعل أبعد من دخول الشبهة والاحتمال فيه وهو جار مجرى قول مدعي الرسالة على زيد إن كنت رسولك وصاحبك فاكتب بذلك رقعة أو اركب أو قم أو اقعد وما جرى مجرى ذلك من الأفعال الظاهرة للحواس التي يعلم تصديقه بها إذا فعلها فإذا فعل زيد ذلك قام مقام قوله صدق هو رسولي وصاحبي الذي يعلم ضرورة قصده إلى تصديقه به وهذا واجب لا محالة قالوا وليس يمكن أن تدل المعجزات على صدق الرسل إلا على هذه الطريقة فهي كذلك جارية مجرى أدلة الأقوال

هذا حاصل كلام القاضي أبي بكر ابن الباقلاني في أحد قوليه وأبي المعالي ونحوهما وضربوا لذلك مثلا فقالوا إذا تصدى ملك للناس وتصدر لتلج عليه رعيته وأتباعه وغيره واحتفل المجلس واحتشد وقد أرهق الناس شغل شاغل فلما أخذ كل مجلسه وترتب الناس على مراتبهم انتصب واحد من خواص الناس وقال معاشر الأشهاد قد حدث بكم أمر عظيم وأظلكم خطب جسيم وأنا رسول الملك إليكم ومؤتمنه لديكم ورقيبه عليكم ودعواي هذه بمرأى من الملك ومسمع فإن كنت أيها الملك صادقا في دعواي فخالف عادتك وجانب سجيتك وانتصب في خدرك قائما ثم اقعد ففعل الملك ذلك على وفق دعواه وموافقة هواه فيتيقن الحاضرون علم الضرورة بتصديق الملك إياه وتنزيل الفعل الصادر منه منزلة القول المصرح بالتصديق

فهذا العمدة في ضرب المثال فإن تعسف متعسف في الصورة التي فرضنا الكلام فيها وزعم أنه لا يحصل العلم بتصديق الملك لمن يدعي الرسالة كان ذلك جحدا منه لما علم اضطرارا فإن نعلم ببديهة العقول عندما قدمناه من القرائن حالا ومقالا إن أحدا من الذين شهدوا وشاهدوا لا يستريب في تصديق الملك لمدعي الرسالة ولا يعرض أحد منهم بعد ظهور الإمارات على تشكيك النفس وترديد القول ولا تحوجهم قضية الحال إلى سبر ونظر وإطالة فكر بل يستوي النظار الذين لا خبرة لهم في النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت