فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 201

تتضمن هذه الخمسة والله تعالى أنزل سورة البقرة وهي سنام القرآن وجمع فيها معالم الدين واصوله وفروعه إلى أمثال ذلك فإن النظر فيها وجه من وجوه الإيجاب ولما ذكر في أولها أصناف الخلق وهم ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق أخذ بعد ذلك يقرر أصول الدين فقرر هذه الأصول الثلاثة الإيمان بالله ثم الرسالة ثم اليوم الآخر فإنه أنزل أربع آيات في المؤمنين وآيتين في صفة الكافرين وبضعة عشرة آية في صفة المنافقين ثم قال تعالى تقريرا للنبي ص - يا أيها الناس اعبدوا ركبم الذي خلقكم إلى قوله تعالى بسورة من مثله فإنه ذكر التحدي هكذا في غير موضع من القرآن

الفصل الثاني

إن مسائل ما بعد الموت ونحو ذلك الأشعري وأتباعه ومن وافقهم من أهل المذاهب الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية يسمونها السمعيات بخلاف باب الصفات والقدر وذلك بناء على أصلين

أحدهما أن هذه لا تعلم إلا بالسمع والثاني إن ما قبلها يعلم بالعقل وكثير منهم أو أكثرهم يضم إلى ذلك أصلا آخر وهو أن السمع لا يعلم صحته إلا بتلك الأصول التي يسمونها بالعقليات مثل إثبات حدوث العالم ونحو ذلك وأما محققوهم فيقولون إن العلم بحدوث العالم ليس من الأصول التي تتوقف صحة السمع عليها بل يمكن العلم بصحة السمع ثم يعلم بالسمع خلق السموات والأرض ونحو ذلك وأما الأصلان الأولان فنازعهم فيها طوائف مثل أمر المعاد فإنه قد ذهب طوائف إلى أنه يعلم بالعقل أيضا وهذا قاله طوائف من المعتزلة ومن غير المعتزلة أيضا من أتباع الأئمة الأربعة حتى من أصحاب أحمد كابن عقيل وغيره والفلاسفة الإلهيون يثبتون معاد النفوس بالعقل وقد وافقهم على إثبات معاد الأرواح بالعقل طوائف من أهل الكلام والتصوف وغيرهم وإن كان هؤلاء يثبتون معاد الأبدان أيضا أما بالسمع وأما بالعقل

فالمقصود أن العقل عندهم قد يعلم به أما معاد الأرواح وأما المعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت