فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 201

وإخبار والإخبار ينقسم إلى صدق وكذب والله تعالى يوصف بالصدق دون الكذب والإنشاء نوعان إنشاء تكوين وإنشاء تشريع فإنه سبحانه له الخلق والأمر وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون والتكوين يستلزم الإرادة عند جماهير الخلائق وكذلك يستلزم الكلام عند أكثر أهل الإثبات وأما التشريع فيستلزم الكلام وفي استلزامه الإرادة نزاع والصواب أنه يستلزم أحد نوعي الإرادة كما سنبين إن شاء الله والإنشاء يتضمن الأمر والنهي والإباحة والله تعالى يوصف بأنه يأمر بالخير وينهى عن الشر فهو سبحانه لا يأمر بالفحشاء وكذلك الإرادة قد نزه نفسه عن بعض أنواعها بقوله تعالى وما الله يريد ظلما للعباد وقوله يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر فلهذا لم يجىء في أسمائه الحسنى المأثورة المتكلم والمريد

وأما ما يوصف به الرب من الكلام والإرادة فقد دلت عليه أسماؤه الحسنى وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الله تعالى متكلم بكلام قائم به وإن كلامه غير مخلوق وأنه مريد بإرادة قائمة به وإن إرادته ليست مخلوقة وأنكروا على الجهمية من المعتزلة وغيرهم الذين قالوا إن كلام الله مخلوق خلقه في غيره وإنه كلم موسى بكلام خلقه في الهواء واتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود ومعنى قولهم منه بدأ أي هو المتكلم به لم يخلقه في غيره كما قالت الجهمية من المعتزلة وغيرهم أنه بدأ من بعض المخلوقات وأنه سبحانه لم يقم به كلام ولم يرد السلف أنه كلام فارق ذاته فإن الكلام وغيره من الصفات لا تفارق الموصوف بل صفة المخلوق لا تفارقه وتنتقل إلى غيره فكيف تكون صفة الخالق تفارقه وتنتقل إلى غيره ولهذا قال الإمام أحمد كلام الله من الله ليس ببائن منه ورد بذلك على الجهمية المعتزلة وغيرهم الذين يقولون كلام الله بائن منه خلقه في بعض الأجسام ومعنى قول السلف إليه يعود ما جاء في الآثار إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت