فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 201

استعمال التمثيل في الظنيات واستعمال الشمول في اليقينيات عندهم فظنوا هذا من صورة القياس وليس الأمر كذلك بل هو من المادة

وقد بسط الكلام على هذا في مواضع غير هذا الموضع كالرد على الغالطين في النطق وغير ذلك ثم القياس تارة تعتبر فيه القدر المشترك من غير اعتبار الأولوية وتارة يعتبر فيه الأولوية فيؤلف على وجه قياس الأولى وهو إن كان قد يجعل نوعا من قياس الشمول والتمثيل فله خاصة يمتاز بها عن سائر الأنواع وهو أن يكون الحكم المطلوب أولى بالثبوت من الصورة المذكورة في الدليل الدال عليه وهذا النمط هو الذي كان السلف والأئمة كالإمام أحمد وغيره من السلف يسلكونه من القياس العقلي في أمر الربوبية وهو الذي جاء به القرآن وذلك أن الله سبحانه لا يجوز أن يدخل هو وغيره تحت قياس الشمول الذي تستوي أفراده ولا تحت قياس التمثيل الذي يستوي فيه حكم الأصل والفرع فإن الله تعالى ليس كمثله شيء لا في نفسه المذكورة بأسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله ولكن يسلك في شأنه قياس الأولى كما قال ولله المثل الأعلى

فإنه من المعلوم أن كل كمال ونعت ممدوح لنفسه لا نقص فيه يكون لبعض الموجودات المخلوقة المحدثة فالرب الخالق الصمد القيوم القديم الواجب الوجود بنفسه هو أولى به وكل نقص وعيب يجب أن ينزه عنه بعض المخلوقات المحدثة الممكنة فالرب الخالق القدوس السلام القديم الواجب وجوده بنفسه هو أولى بأن ينزه عنه

وأما إذا سلك مسلك المشبهين لله يخلقه المشركين به الذين يجعلون له عدلا وندا ومثلا قيسوون بينه وبين غيره في الأمور كما يفعله أهل الضلال من أهل الفلسفة والكلام من المعتزلة وغيرهم فإن ذلك يكون قولا باطلا من وجوده منها أن تلك القضية الكلية التي تعمه وغيره قد لا يمكنهما إثباتها عامة إلا بمجرد قياس التمثيل وقياس التمثيل إن أفاد اليقين في غير هذا الموضع ففي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت