فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 143

ويخالف أمره إذا وجد وبلغ التّكليف عن اختيار لا مضطرا، فخلقه لما علم وحكم له بالنار وعدلا منه، فيظهر ما علم على ما علم، إذ لا يجوز أنْ يظهر بخلاف ما علم في الأزل، إذ يكون في ذلك انقلاب علمه جهلا، وذلك محال في حق الله تعالى.

وأما قولهم: (عدلا منه) ، فإنما قالوا ذلك لأن الظّلم وضع الشيء في غير موضعه، وهو تعالى وضع التصرّف في ملكه، ولم يضع في ملك غيره، ولذلك يعذّب على ترك الأمر وارتكاب النّهي، فكان فعله عدلا وحكمة، وإنما الظّلم والسّفه هو أنْ يأمر الآمر بالشيء، ثم يعذّب المأمور إذا ائتمر، أو ينهى عن شيء ثم يعاقبه إذا انتهى عمّا نهاه، ويتعالى الله عن ذلك كلّه.

ثم ذكر الطّحاويّ رضي الله عنه قولهم في الخير والشرّ مرّة أخرى.

أما قولهم: (والخير والشر مقدّران على العباد)

قال القاضي أبو حفص الغزنويّ: وقد مرّ قولهم في هذا الفصل، وإنما أعادوه تأكيدا ومبالغة في إثبات القضاء والقدر، فإن قيل: كيف يحسن تخليق الشر وتقديره؟ قيل له: الصّنع إذا كان له عاقبة حميدة يكون حكمة، ولا يكون سفها ولا قبيحا، وفي تخليق الشّر وجوه من الحكمة:

-منها: كمال القدرة، إذ القادر على إيجاد الضّدّين يكون موصوفا بكمال القدرة، وكمال القدرة من شرْط الألوهيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت