فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 143

الاستدلال بدليل العقل لمعرفة الصانع عزّ اسمه موجب للنار كترك السمع.

فإن قيل: قوله تعلى خبرا عن خزنة النار لأهلها: {قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} [غافر: 50] ، ولم يقولوا: أولم تكونوا عقلاء؟ قيل له: قولهم ذلك كلام توبيخ على ما صنعوا، فيكون بأظهر الأمور وأعلاها، وحجج الشّرع أظهر من حجج العقل، فوبّخهم بالأظهر، وذلك لا يدلّ على أنّ العقل ليس بحجّة.

فإن قيل: قوله تعلى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، في الآية دلالة أنّ قطع العذر يكون بالسّمع لا بالعقل، قلنا: هو عذاب الاستئصال في الدّنيا، ألا ترى أنه ذكر القرى ولا قرى في الآخرة؟ وعذاب الدّنيا جزاء على تكذيب الرّسل زجرا لمن بعدهم عن تكذيب الرسل، لا جزاء على الكفر، إذ جزاء الكفر بالنار على التأبيد في دار الجزاء، فكان إخبارا عن تأخير العذاب إلى حين بعث الرسل تفضّلا منه، ولو أهلكهم بظلم كفرهم قبل ورود الرّسل كان عدلا منه.

[الله تعالى باق بذاته]

وأما قولهم: (دائم بلا انتهاء) ، فهذا إقرار منهم بأنه تعالى باق بذاته، لأنه قديم لم يزل، وهو باق لا يزال، لأنّ القديم يستحيل عليه التغيّر والزّوال، فقالوا بأنه دائم بلا انتهاء ليعلم أنّ دوامه تعالى ليس يتعلق بالزّمان، كلّما مضى زمان يحدث زمانا كدوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت