وكذلك يجب أن يكون موصوفا في الأزل بسائر صفات المدح من التخليق والتكوين والإحياء والإماتة، لأنه قديم، ومن شرط القدم ثبوت الكمال، فيجب القول بأنه على كل شيء قدير.
وأما قولهم: (وكلّ شيء إليه فقير) ، معناه: قد افتقر كلّ شيء إليه في تكوينه ووجوده، فصار كلّ شيء كائنا وموجودا بتكوينه وإيجاده، ثم افتقر كلّ شيء إليه في قوامه وبقائه، فهو الذي أحوج كل شيء إليه.
وأما قولهم: (ولا يحتاج إلى شيء) ، فمعناه أنه تعالى قديم، ومن شرط القدم التبرّي عن النقائص، والحاجة نقص، فيتعالى عن مساس الحاجة. وبكمال الاستغناء وصف نفسه، وهو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 6] .
وأما قولهم عقيب نفي الحوائج عنه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) ، فإنما ذكروه لأنه نصّ محكم لا احتمال فيه، وهو شامل لنفي جميع سمات المحدثين وصفات المخلوقين عن الله تعالى، ومثبت لصفات المدح والكمال.
وأما قولهم: (وقدّر لهم أقدارا) .
قال أبو حفص الغزنويّ رحمه الله: هذا منهم إثبات أنّ كل شيء يجري في الخلق فهو بتقدير الله تعالى.