وقولهم: بالهدى، أي: بالبيان للخلق طري الدّين الحق بوفاق الكتب السماويّة، وبالرسل والأنبياء، وبما تعرفه العقول السليمة المستقيمة، فإن كل من تأمل فيما دعا إليه محمد صلوات الله عليه وسلامه من حدث العالم، وتوحيد الصانع، وإثبات البعث والجزاء، وتصديق الكتب المنزلة من السماء، والرسل والأنبياء، وبما تعرفه العقول تحقق كونه مبعوثا بالحق والهدى، قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .
وأما قولهم: (وإن القرآن كلام الله تعالى) ، بدليل السمع والعقل والإجماع.
أما دليل السمع قوله تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] ، ولأن الكفرة كانوا يطعنون فيه بأنه كلام محمد تقوّله من تلقاء نفسه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهم إنه كلام الله تعالى وعلى ذلك أجمعت الأمّة، وذلك دليل موجب للعلم. وأما دليل العقل، فلأن الكلام من صفات المدح والكمال في الشاهد، وضدّه نقص وذم، والله تعالى حي قديم، ومن شرط القديم ثبوت الكمال وانتفاء الذم والنقائص، فوجب وصفه بالكلام.
وأما قولهم: (منه بدأ بلا كيفيّة قولا) ، فلم يريدوا بقولهم: منه بدأ بلا كيفية،