وتشبيههم إياه بالبشر، على إبطال التّوحيد، وتركهم للنّصوص المحكمة، واتّباعهم لظواهر المتشابهات، بحملهم إياها على التجسيم والحدود والتّناهي.
ثم تتلوهم الجهميّة؛ لخبث عقائدهم المشتملة على تعطيل الصّانع عزّ اسمه، ونفيهم بقاء الجنّة والنار.
ثم تتلوهم القدريّة والمعتزلة؛ لنفيهم عن الله تعالى صفات الذّات والفعل جميعا، ولإثباتهم لأنفسهم ولكلّ فاعل مختار قدرة تخليق الأفعال.
ثم ألحقوا بهم سائر أهل الأهواء بقولهم: (وغيرهم من الذين خالفوا الجماعة، وحالفوا الضلالة) ، بطل من فارق الجماعة في العقائد، ولازم البدعة، والتحق بمن سبق ذكرهم في استحقاق الوعيد الوراد في الخبر المتواتر الذي هو دليل من دلائل النّبوّة، حيث أخبر أنّ أمّته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة؛ واحدة في الجنّة، وهي التي تكون على ما كان هو عليه وأصحابه، ثم تحقّق وجود التّفرّق بعده صلى الله عليه وسلم، على ما أخبر، نعوذ بالله من الخلاف والفرقة.
ثم قالوا: (ونحن برآء منهم، وهم عندنا ضلال أردياء) .
قال القاضي أبو حفص وغيره: إنما تبرؤوا منهم وسمّوهم ضلّالا وأردياء لخلافهم