16 -وَلَيْسَ وَاجِبٌ بِلاَ اقْتِدَارِ ... وَلاَ مُحَرَّمٌ مَعَ اضْطِّرَار
16 -وهاتانِ قاعدتانِ عظيمتانِ ذكرهُمَا شيخُ الإسلامِ وغيرُهُ، واتَّفقَ العلماءُ عليهَا، فإِنَّ اللهَ فرضَ على عبادهِ فرائضَ وحرَّمَ عليهِمْ محرماتٍ، فإذَا عجزُوا عمَّا أمرهمْ بِهِ، وضعُفَتْ قُدَرُهمْ عنْهُ، لمْ يوجِبْ عليهمْ فعلَ مَا لمْ يقدرُوا عليهِ، بلْ أسقطَهُ عنهُمْ، ومَعَ هذَا إذَا كانتْ لهمْ أعمالٌ قبلَ وجودِ هذَا المانعِ، فإِنَّهُ يجرِي أجرُهَا عليهِمْ تفضُّلًا منهُ تعالى.
وكذلكَ حرَّمَ عليهمْ أشياءَ حمايةً لهمْ وصيانةً، وجعلَ لهمْ في المباحِ فسحةً عنِ المُحَرَّمِ، ومعَ هذَا إذَا اضْطُرَّ الإنسانُ إلى المحرَّمِ جازَ لهُ فعلُهُ، فالضَّروراتُ تبيحُ المحظوراتِ، كأَكْلِ الميتةِ، وشرْبِ الماءِ النَّجِسِ عندَ الضَّرورةِ، وجوازِ محظوراتِ الحجِّ وغيرِهِ عندَ الضَّرُورَةِ، ولكنْ يجبُ أَنْ لاَ يأْخذَ منَ المحظورِ إلاَّ بقدرِ الضَّرورةِ.