الصفحة 15 من 39

15 -وَمِنْ قَوَاعِدِ الشَّريعَةِ التَّيْسِيرُ ... في كُلِّ أَمْرٍ نابَهُ تَعْسِيرُ

15 -وذلكَ إِنَّ الشَّرْعَ مبْنَاهُ على الرَّأفةِ والرَّحمَةِ والتَّسهيلِ، كمَا قالَ تعالى [مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ] (1) فإنَّ الأُمورَ نوعانِ:

نوعٌ لا يطيقُهُ العبادُ، فهذَا لا يكلِّفُهُمُ اللهُ بِهِ.

والثَّاني يطيقونَهُ، واقتضتْ حكمتُهُ أَمرَهُمْ بِهِ، فأَمرَهُمْ بِهِ. ومَعَ هذَا إذَا حَصَلَ لهمْ بفعلِهِ مشقَّةٌ وعسرٌ، فلا بُدَّ أَنْ يَقَعَ التَّخفيفُ فيه والتَّيْسيرُ، إمَّا بإسقاطِهِ كلِّهِ، أَوْ تخفيفِهِ وتسهيلِهِ.

ويدخلُ في هذهِ القاعدةِ أنواعٌ مِنَ الفِقْهِ، منهَا في العباداتِ: التيمُّمُ عندَ مشقَّةِ استعمالِ الماءِ على حسْبِ تفاصيلِهِ في كُتبِ الفقهِ - والقعودُ في الصَّلاةِ عندَ مشقَّةِ القيامِ في الفرْضِ، وفي النَّفْلِ مُطْلقًا، وقصرُ الصَّلاةِ في السَّفرِ، والجمعُ بينَ الصَّلاتيْنِ، ونحوُ ذلكَ منْ رُخَصِ السَّفَرِ ونحوِهَا.

ومِنَ التَّخفيفاتِ أَيْضًا أعذارُ الجمعةِ والجماعةِ، وتعجيلُ الزَّكاةِ، والتَّخفيفاتُ في العباداتِ، والمعاملاتِ، والمناكحاتِ، والجناياتِ.

ومنَ التَّخفيفاتِ المطلقةِ: فروضُ الكفاياتِ وسُنَنُهَا، والعملُ بالمظنونِ، لمشقَّةِ الاطِّلاعِ على اليقينِ، واللهُ أعلمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت