24 -وَسَائِلُ الأُمُورِ كَالمَقَاصِدِ ... وَاحْكُمْ بِهذَا الحُكْمِ لِلزَّوائِد
24 -يعني أَنَّ الوسائلَ تُعطَى أَحكامَ المقاصدِ، فإِذَا كانَ مأْمورًا بشيءٍ كانَ مأْمورًا بمَا لا يتمُّ إلاَّ بِهِ، فمَا لا يتمُّ الواجبُ إلاَّ بِهِ فهوَ واجبٌ، وما لا يتمُّ المسنونُ إلاَّ بِهِ فهوَ مسنونٌ، وإذَا كانَ منهيًّا عنْ شيْءٍ كانَ منهيًّا عنْ جميعِ طرقِهِ وذرائعِهِ ووسائلِهِ الموصِّلةِ إليهِ.
فالوسيلةُ إلى الواجبِ واجبةٌ، كالمشيِ إلى الصَّلاةِ للفريضةِ والزَّكاةِ ونحوِهَا، والجهادِ، وأداءِ الحقوقِ اللاَّزمةِ، كحقوقِ اللهِ تعالى وحقوقِ الوالديْنِ والأَقاربِ، والزَّوجاتِ، والمماليكِ، فما لا تتمُّ هذه الأُمورُ إلاَّ بهِ فهوَ واجبٌ.
وأَمَّا المسنونُ كالنَّافلةِ: منَ الصَّلاةِ، والصَّدقةِ، والصِّيامِ، والحجِّ، والعمرةِ.
والمتعلِّقةِ بالخَلْقِ كحقوقِ الخلقِ المستحبَّةِ منْ: صلةِ الأرحامِ، وعيادةِ المريضِ والذَّهابِ إلى مجالسِ العلمِ، ونحوِهِ فمَا لا تتمُّ هذهِ إلاَّ بهِ فهوَ مسنونٌ كنقلِ الأَقدامِ إليْهَا ونحوِهِ.
وأَمَّا المحرَّمُ فمنهُ الشِّركُ الأكبرُ، وهوَ الشِّركُ في العبادةِ، فيحرمُ كلُّ قولٍ وفعلٍ، يُفضِي إليهِ، ويكونُ وسيلةً قريبةً إليهِ، ويكونُ شركًا أَصْغرَ، مثلَ الحلفِ بغيرِ اللهِ، وتعظيمِ القبورِ والتَّبرُّكِ بِهَا، الَّذي لمْ يبلغْ رتبةَ العبادةِ، لأَنَّهُ ذريعةٌ لعبادتِهَا.
وكذلكَ الوسائلُ إلى سائرِ المعاصِي، كالزِّنَا، وشربِ الخمرِ، ونحوِهَا، فالوسائلُ إليهَا محرَّمةٌ، والوسيلةُ إلى المكروهِ مكروهٌ.
وهذهِ القاعدةُ منْ أنفعِ القواعدِ وأعظمِهَا وأكثرِهَا فوائدَ، ولعلَّهَا يدخلُ فيهَا رُبعُ الدِّينِ.
وقوْلي"واحكمْ بهذَا الحكمِ للزَّوائِدِ"الأَشياءُ ثلاثةُ مقاصدَ، كالصَّلاةِ مثلًا، ووسائلَ إليْهَا كالوضوءِ والمشيِ، ومتمِّماتٍ لهَا كرجوعِهِ إلى محلِّهِ الَّذي خرجَ منهُ، وقدْ ذكرْنَا أَنَّ الوسائلَ تُعطَى أحكامَ المقاصدِ، فكذلكَ المتمِّماتُ للأَعمالِ، تُعطَى أحكامَهَا؛ كالرُّجوعِ منَ الصَّلاةِ، والجهادِ، والحجِّ، واتِّباعِ الجنازةِ، وعيادةِ المريضِ، ونحوِ ذلكَ، فإِنَّهُ منْ حينِ يخرجُ منْ محلِّهِ للعبادةِ فهوَ في عبادةٍ حتَّى يَرْجِعَ.