فهرس الكتاب
- 📄
38 -وَكُلُّ حُكْمٍ دَائِرٌ مَعْ عِلَّتِهْ ... وَهِيَ الَّتي قَدْ أَوْجَبَتْ لِشَرْعيَّتِه
38 -يعني أَنَّ الحُكْمَ يدُورُ معَ عِلَّتِهِ وجُودًا وَعَدَمًا، إذَا وُجِدَتِ العِلَّةُ وُجِدَ الحُكْمُ، وَإِنْ انتفتِ العلَّةُ انتفى الحكمُ، والعلَّةُ هيَ الَّتي شُرِعَ الحكمُ لأَجلِهَا، ويدخلُ تحتَ هذهِ القاعدةِ مسائلُ كثيرةٌ، منْهَا:
أَنَّ المشقَّةَ عُلِّقَ عليْهَا أحكامٌ كثيرةٌ مِنَ التَخفيفاتِ بالصَّلاةِ والزَّكاةِ، والصَّوْمِ، والحَجِّ، والعمرةِ، ونحوِهَا مِنَ الأَحكامِ إذَا وُجِدَتِ المَشَقَّةُ: حَصَلَتِ التَّخفيفاتُ المرتَّبةُ عليْهَا، وإذَا عُدِمَتِ المشقَّةُ عُدِمَتْ هذهِ الأحكامُ، وتفصيلُ المشقَّةِ معروفٌ في كتبِ الفِقْهِ.
وَمِنْ ذلكَ:
التَّكليفُ وهوَ البلوغُ، والعقلُ: عُلِّقَ عليهِ أمورٌ كثيرةٌ منَ الوُجوبِ في العباداتِ، وصحَّةِ العقودِ في المعاملاتِ، ووجوبِ القَوَدِ في الجناياتِ، ووجوبِ الحدودِ، والعقوباتِ كلِّهَا، معلَّقةٌ بالتَّكليفِ: تثبتُ بوجودِهِ، وتنتفي بعدمِهِ، وكذلكَ التَّمييزُ، والعقلُ، والإسلامُ: شرطٌ لصحَّةِ جميعِ العباداتِ، لا تصحُّ إلاَّ بهَا، بلْ جميعُ شروطِ الأَحكامِ داخلةٌ تحتَ هذَا الأصْلِ.