الصفحة 111 من 200

وإن لم يُسْتَوْف النظر المُعرِّف لكون ذلك المحدّث في نفسه ضابطًا مطلقًا، واحتجنا إلى حديث من حديثه اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا هل له أصل من رواية غيره؟ )) (1) .

فأفاد ذلك أن النظر المذكور هو لمعرفة ضبط الراوي مطلقًا، أي كونه تام الضبط، أو خفّ ضبطه يسيرا لكنه صالح للاحتجاج، وإنما يُعرف ذلك بأمور منها:

1 ـ مقارنة مروياته بمرويات الثقات الأثبات.

2 ـ قبول الجهابذة النقّاد له بتوثيقهم إياه، أو تصحيحهم وتحسينهم لِمَا تفرَّد به.

3 ـ إخراج الشيخين له في الأصول من صحيحيهما.

4 ـ معرفة كونه لا يروي من الحفظ، بل يعتمد على الكتاب.

ونحو ذلك من القرائن المرجِّحة لجانب الاحتجاج.

فإن لم نَسْتَوفِ النظر المفيد لكونه ضابطًا مطلقًا لم نحتجَّ بشيء من حديثه إلّا ما كان له أصل من حديث غيره.

فكلام ابن الصلاح يقتضي أمرين هما على الترتيب كمايلي:

أ ـ النظر في سائر مرويات الراوي الصدوق لمعرفة درجة ضطبه.

ب ـ من لم يُسْتَوْفَ النظر المذكور في حقه، فلا بدّ من النظر في أي حديث نحتاجه من حديثه. أله أصل من حديث غيره أم لا؟

ومراتب الجرح عند ابن أبي حاتم أربع أيضًا. وهي:

1 ـ (( إذا أجابوا في الرجل بـ(لَيِّن الحديث) فهو ممن يُكتب حديثه ويُنظر فيه اعتبارًا.

2 ـ وإذا قالوا: (ليس بقوي) . فهو بمنزلة الأولى في كَتْبَةِ حديثه إلّا أنه دونه.

3 ـ وإذا قالوا: (ضعيف الحديث) . فهو دون الثاني لا يُطرح حديثه بل يُعتبر به.

4 ـ وإذا قالوا: (متروك الحديث) أو (ذاهب الحديث) أو (كذاب) فهو ساقط الحديث لا يُكتب حديثه. وهي المنزلة الرابعة )) (2) .

وهذا التقسيم قد جعل المراتب الثلاث الأولى للاعتبار، لكن بعضها أرفع من بعض وأقوى.

(1) ... علوم الحديث ص 238.

(2) ... الجرح والتعديل 2/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت